الجاحظ
218
البخلاء
هلا سألت بعادياء وبيته والخيل والخمر التي لم تمنع « 1 » وقال الحارث بن حلَّزة « 2 » : بينا الفتى يسعى ويسعى له تاح له من أمره خالج « 3 » يترك ما رقح من عيشه يعيث فيه همج هامج « 4 » لا تكسع الشول بأغبارها إنك لا تدري من الناتج « 5 » وقال الهذلي : إن الكرام مناهبو ك المجد كلَّهم فناهب « 6 » أخلف وأتلف ، كل شي ء ذرعته الريح ذاهب « 7 » وقالت امرأة : أنت وهبت الفتية السّلاهب وإبلا يحار فيها الحالب « 8 » وغنما مثل الجراد الهارب متاع أيام وكلّ ذاهب « 9 »
--> « 1 » عادياء : أبو السموأل : شاعر جاهلي حكيم من أهل الحجاز ، يضرب به المثل في الوفاء . « 2 » هو الحارث بن حلزّة اليشكري الوائلي ، شاعر جاهلي من أهل العراق ، وهو أحد أصحاب المعلقات « 3 » تاح : بان له ، ظهر ، تهيأله . والخالج : القالع . والمراد الموت . « 4 » رقح : اصلح . والهمج : الحمق . وأورد الهامج ثانية لتأكيد المعنى . « 5 » الشول : النياق جف لبنها . والأغبار جمع غبر ، وهو بقية اللبن في الضرع . والكسع : تركت الناقة في خلفها بقية من اللبن . « 6 » مناهبوك : سابقوك اليه . « 7 » ذرعته الريح : زعزعته . « 8 » السلاهب : المفرد سلهب : ما عظم من الخيل وطال عظامه . والحالب : غزارة لبنها ، للدلالة على الكثرة . « 9 » متاع أيام : أيام معدودة .