الزركشي
455
البحر المحيط في أصول الفقه
بتكبير النبي صلى الله عليه وسلم وروى من وجه آخر أن أبا بكر أحرم خلف الصف ثم تقدم فدخل فيه ولم يأمره بإعادة ووقف أعرابي على يسار الرسول فأداره عن يمينه وروي أنه عليه الصلاة والسلام أم أنسا وعجوزا منفردة خلف أنس فتقدم على رواية وابصة وهو يرجع أيضا إلى الترجيح بكثرة العدد . سابعها أن يكون أحدهما أحسن استيفاء للحديث من الآخر كترجيح رواية جابر على رواية غيره في الإفراد لأنه سرد الحديث من حال النبي صلى الله عليه وسلم من المدينة إلى أن عاد إليها . ثامنها أن يسمع أحد الروايتين من وراء حجاب والآخر شفاها فإن رواية المشافهة تقدم على رواية الآخر كحديث عروة عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم خير بريرة حين عتقت ولو كان زوجها حرا ما خيرها ورواية الأسود عن عائشة أنه كان حرا قلنا روايته مقدمة لأن راويها عن عائشة عروة وهو ابن أختها وكان يدخل عليها ويسمع الحديث منها شفاها وغيره يسمع من وراء الحجاب . تاسعها أن يكون أحد الخبرين برواية حدثنا والآخر برواية أخبرنا فالذي برواية حدثنا أولى قاله السهيلي في أدب الجدل لأن أخبرنا يحتمل أنه قرئ عليه فغفل أو سها بخلاف حدثنا وقيل إنهما سواء لأنه كما يحتمل سهو الشيخ في أخبرنا يحتمل سهو الراوي في حدثنا .