الزركشي
456
البحر المحيط في أصول الفقه
عاشرها أن يكون أحدهما يرويه عن حفظه وكتابه والآخر يرويه عن أحدهما فالأول أولى لبعده من الزلل ذكره السهيلي أيضا وحكى صاحب المصادر عن الشريف أنه إذا كان أحدهما رواه وسمعه وهو ذاكر له والآخر يرويه من كتابه فالأول أولى فإن ذكر أن جميع ما في كتابه سماعه فلا ترجيح . حادي عشرها أن يكون أحدهما يرويه بسماعه من لفظ الشيخ والآخر بقراءته على شيخه إذا قلنا قراءة الشيخ أعلى كذا ذكروه وهذا إنما يستقيم إذا قرأه العالم على العالم أما إذا قرأه الجاهل على الجاهل فهما سيان . ثاني عشرها ما يرويه بالسماع على ما يرويه بالإجازة . ثالث عشرها المسند راجح على المرسل إن قبل المرسل للاتفاق على قبوله بخلاف المرسل وقال قوم منهم عيسى بن أبان المرسل أولى وقال قوم منهم عبد الجبار يستويان . قال في المحصول وما قاله عيسى إنما يصح حيث يقول الراوي قال الرسول فأما إذا لم يقل ذلك بل قال ما يحتمله كقوله عن النبي عليه الصلاة والسلام فالأظهر أنه لا ترجح فيه لأنه في معنى قوله روي عن الرسول وذلك يوجب المرجوحية أو الرد وضعفه الهندي بأنه ظاهر أنه بلغه من سماع ولم يذكر عمن بلغه ولم يصدر منه ما ينبئ عن حصول غلبة الظن له فلم تقبل روايته . قال والأظهر أنه لا ترجيح فيه لأنه بمعنى المسند ولهذا قبله من لم يقبل المرسل وفيما قاله نظر . وهنا فرعان : أحدهما هذا الخلاف في غير مراسيل الصحابة فإن مراسيلهم مقبولة على الصحيح فهي كالمسندة حتى لو عارضها صحابي صرح بالسماع فهما سواء ويحتمل أنه يتطرقه خلاف وعلى القول بأنه من صور الخلاف فهو مقدم على مراسيل التابعي لأن ظاهر روايته عن الصحابة وكلما علم من المراسيل قلة الوسائط فهو أرجح على ما لم يعلم منه ذلك وحينئذ فمراسيل كل عصر أولى من مراسيل ما بعده . ثانيهما إذا كان لا يرسل إلا عن عدل كابن المسيب فهو والمسند سواء ومن ثم رجحه الشافعي وأما إذا علم من حاله أنه لا يرسل إلا إذا حصل له غلبة الظن