الزركشي
396
البحر المحيط في أصول الفقه
شهادتهما ولكن أردها استحسانا حكاه ابن الصباغ من باب الإقرار من الشامل . ومنها قال أبو زيد بعد ذكر الأوجه في الجارية المغنية كل هذا استحسان والقياس الصحة . ومنها قال الرافعي في الإيلاء في ولي المجنونة وحسن أن يقول الحاكم للزوج . ومنها استحسان الشافعي تقدير نفقة الخادم . ومنها قال في الوسيط إذا أخرج السارق يده اليسرى بدل اليمنى فالاستحسان أن لا تقطع . وقالوا في تعين الرمي في النضال . ومنها قال الروياني فيما إذا قال أمهلوني لأسأل الفقهاء أعني المدعي في اليمين المردودة استحسن فيها قلوبنا إمهاله يوما . وذكر ابن دقيق العيد في كتاب اقتناص السوانح ثلاث صور ترجع إلى الاستحسان أو المصالح قال بها الأصحاب . إحداها الحصر الوقف ونحوه إذا بلي قيل إنه يباع ويصرف في مصالح المسجد ومثله الجذع المنكسر والدار المنهدمة وهذا استحسان وقيل إنه يحفظ فإنه عين الوقف فلا يباع وهذا القياس . الثانية حق التولية على الوقف قيل إنه للواقف وعلل بأنه المتقرب بصدقته فهو أحق من يقوم بإمضائها وهذا استحسان . الثالثة إذا أعار أرضا للبناء والغراس فبنى المستعير أو غرس ثم رجع واتفقا على أن يبيع الأرض والبناء لثالث بثمن واحد فقيل هو كما لو كان لهذا عبد ولهذا عبد فباعاهما بثمن واحد والمذهب القطع بالجواز للحاجة وهذا مخالف للقياس فهو استحسان أو استصلاح . فائدة قيد الطبري في العدة محل الخلاف في الاستحسان بالمخالف للقياس فإن لم يكن مخالفا للقياس فهو جائز كما استحسن الشافعي الحلف بالمصحف ونظائره وهو راجع لما سبق . * * *