الزركشي
397
البحر المحيط في أصول الفقه
دلالة الاقتران قال بها المزني وابن أبي هريرة والصيرفي منا وأبو يوسف من الحنفية ونقله الباجي عن نص المالكية قال ورأيت ابن نصر يستعملها كثيرا وقيل إن مالكا احتج في سقوط الزكاة عن الخيل بقوله تعالى والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة فقرن في الذكر بين الخيل والبغال والحمير والبغال والحمير لا زكاة فيها إجماعا فكذلك الخيل . وأنكرها الجمهور فيقولون القران في النظم لا يوجب القران في الحكم وصورته أن يدخل حرف الواو بين جملتين تامتين كل منهما مبتدأ وخبر أو فعل وفاعل بلفظ يقتضي الوجوب في الجميع أو المعموم في الجميع ولا مشاركة بينهما في العلة ولم يدل دليل على التسوية بينهما كقوله تعالى كلوا من ثمره إذا أثمر وآتوا حقه يوم حصاده وقوله فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا وآتوهم وكاستدلال المخالف في أن استعمال الماء ينجسه بقوله عليه السلام لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ولا يغتسل فيه من الجنابة لكونه مقرونا بالنهي عن البول فيه والبول فيه يفسده فكذلك الاغتسال فيه وهو غير مرضي عند المحققين لاحتمال أن يكون النهي عن الاغتسال فيه لمعنى غير المعنى الذي منع من البول فيه لأجله ولعل المعنى في النهي عن الاغتسال لا ترتفع جنابته كما هو مذهب الحصري من أصحابنا . واحتج القائلون بها بأن العطف يقتضي المشاركة وقياسا على الجملة الناقصة إذا عطفت على الكاملة . وأجيب بأن الشركة إنما وجبت في الناقصة لافتقارها إلى ما تتم به فإذا تمت بنفسها لا تجب المشاركة إلا فيما يفتقر إليه ويدل على فساد هذا المذهب قوله تعالى محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار فإن هذه الجملة معطوفة على ما قبلها ولا تجب للثانية الشركة في الرسالة وقوله تعالى كلوا من ثمره