الزركشي
10
البحر المحيط في أصول الفقه
قولين أحدهما أنه استدلال المجتهد وفكره المستنبط والثاني أنه المعنى الذي يدل على الحكم في أصل الشيء وفرعه قال وهذا هو الصحيح ومن فر منه فإنما فر لشبهة تعود إليه في الحقيقة لأنه قبل القياس لا بد من أن يكون له أصل وفرع فإن كان أصلا فقد وجب وجوده في كل ما يسمى به واستغنى عن الإلحاق وإن كان فرعا لم يجز أن يكون دليلا على غيره ووجب أن يكون له أصل يستنبط به ثم الكلام في أصله كالكلام فيه لنفسه وهذا بعينه يستشكل على القائل الأول بأن يقال المجتهد إما أن يكون مأمورا بالنظر والإلحاق فإن لم يكن لم يتوجه عليه الطلب عند نزول الحادثة وإن كان مأمورا فإما أن يكون أصلا أو فرعا ثم يعود ما سبق ومهما كان جوابه فهو جوابنا . مسألة [ الذي يثبته القياس ] واختلفوا كما قاله المقترح في الذي أثبته القياس هل هو حكم واحد يشمل الأصل والفرع أو حكمين متماثلين فذهب بعض الأصوليين إلى أنهما حكمان متماثلان وقرره بوجهين : أحدهما جواز نسخ الأصل مع إبقاء الفرع فدل على أنهما حكمان والثاني أن الحكم يختلف باختلاف متعلقه ولا شك أن متعلق الأصل غير الفرع فكانا مختلفين وذهب بعض الأصوليين إلى أنه حكم واحد شامل لهما لأنا لا ننظر إلى القضية الخاصة وإنما النظر إلى الأمر العام فإن أورد جواز النسخ قلنا لا يتصور نسخ الأصل مع بقاء الفرع . مسألة [ اشتمال النصوص على الفروع الملحقة بالقياس ] روى الربيع في اختلاف الحديث عن الشافعي ما يقتضي اشتمال الكتاب والسنة على جميع الفروع الملحقة بالقياس أي ابتداء أو بالواسطة فقال الشافعي ولما قبض الله رسوله تناهت فرائضه فلا يزاد فيه ولا ينقص ونص في الرسالة على أن القياس موضع ضرورة وروى أحمد بن حنبل عن الشافعي أنه قال القياس ضرورات