الزركشي

11

البحر المحيط في أصول الفقه

حكاه العبادي في طبقاته وهذا يقتضي عدم اشتماله عليه فليؤول . وقال ابن كج جميع الأحكام على مراتبها معلومة بالنص لكن بعضها يعلم بظاهر وبعضها يعلم باستنباط وهو القياس ولو لزم أن لا يثبت حكم إلا بنص لبطل أكثر الأحكام المستدل عليها بفحوى الخطاب ودليله . وزعم ابن حزم أن النصوص محيطة بجميع الحوادث وربما تمسك بقول أحمد ما تصنع بالرأي وفي الحديث ما يغنيك عنه . ومقابله قول إمام الحرمين إن أكثر الحوادث لا نص فيها بحال ولذا قال غيره من الأئمة إنه لو لم يستعمل القياس أفضى إلى خلو كثير من الحوادث عن الأحكام لقلة النصوص وكون الصور لا نهاية لها وقال بعضهم من اتسع علمه بالنصوص قلت حاجته إلى القياس كالواجد ماء لا يجزئه التيمم وإنما يحتاج إليه في القليل . وتوسط بعضهم وقال بالتفصيل بين أعمال الخلق الواقعة وبين المسائل المولدة لأعمالهم المقدرة فالأولى عامتها نصوص وأما المولدات فيكثر فيها ما لا نص فيه . مسألة [ القياس مظهر لا مثبت ] الحق أنه مظهر لحكم الله تعالى لا مثبت له ابتداء لأن مثبت الحكم هو الله ومنع الشافعي في الرسالة أن يقال إنه حكم الله على الإطلاق وقال الصيرفي لأن هذا اللفظ إنما ينصرف في الظاهر للمنصوص عليه فيمتنع إطلاقه على القياس وإن كان فيه حكم الله من الاجتهاد إشفاقا أن يقطع على الله بذلك فإن أطلق عليه حكم الله بمعنى أنه أوجبه كان على التقييد . وقال الروياني في البحر القياس عندنا دين الله وحجته وشرعه . وقال ابن السمعاني إنه دين الله ودين رسوله بمعنى أنه عليه ولا يجوز أن يقال إنه قول الله تعالى وقول رسوله صلى الله عليه وسلم قال أبو الحسين في المعتمد هو مأمور