حمزة بن الحسن الأصفهاني

6

تاريخ سني ملوك الارض والانبياء ( ع )

وأقدّم على سياقة هذه التواريخ مقدمة يستدل منها على تنقل أحوال التواريخ ، ليتعرف بها ما قد عراها من الفساد وعرض فيها من الشبه ، وأذكر فيها خطط الأمم الكبار من وجه الأرض ومحال الأمم الصّغار فيما بينهم ، ليبين منها اقتدار بعضهم على بعض ، وانتساخ دول بعضهم عند انتهاء زمانها بإقبال دول قوم آخرين ، حتى صارت هذه الحوادث سببا لفساد التواريخ . ثم أذكر على اقتصاص ما في الأبواب التي قدّمت ذكرها وأقفل الأبواب العشرة بباب يحوي فنونا من أسباب التّواريخ ، لم يصلح أن يتلبس بما في الأبواب المتقدّمة ان شاء اللّه عزّ وجلّ . واعلم أن المسكون من ربع الأرض على تفاوت أقطاره مقسوم بين سبع أمم كبار وهم : الصين والهند والسودان والبربر والروم والترك والأريان . فالأريان من بينهم ، وهم الفرس ، في وسط هذه الممالك ، وقد أحاطت بهم هذه الأمم الستّ لأن جنوب مشرق الأرض في يد الصين ، وشماله في يد الترك ، ووسط جنوب الأرض في يد الهند ، وبحذائهم الروم في وسط شمال الأرض ، والسودان في جنوب مغرب الأرض ، وبإزائهم البربر في شمال مغرب الأرض . فهذه الممالك الستّ موقعها كلها في أطراف عمران الأرض حوالي مملكة الأريان في الوسط بينهم . ولهذه الأمم السّبع تواريخ لسني ملك ملوكهم بينها في تنسيق السنين وبين عمر ما مضى من أيام الدنيا وما يذكر من ابتداء التناسل تفاوت كثير ، تروي كل أمة منهم حكاية من يليها باطلة كحلم النائم . وأنا أقتصّ من أقاويل هذه الفرق جملا تغني عن التفصيل ، ثم أتبع ذلك بالأبواب المجردة للتاريخ ، فأحكيها تقليدا لرواتها فأقول : إن الناس على وجه الدهر إنما عرفوا الشهور في عنفوان الزمان ، من