حمزة بن الحسن الأصفهاني

7

تاريخ سني ملوك الارض والانبياء ( ع )

كثرة ما رفعوا رؤوسهم للأهلة ، وعرفوا السنين من اختلاف فصول الزمان الأربعة عليهم ، بتنقل الشمس في أرباع الفلك ودوّرّانها عليهم مرّة بعد مرّة . ثم لتطاول الأيام وتكاثرها وصعوبة الأمر عليهم في ضبطها قيّدوا السنين بالتواريخ ، وجميع من على وجه الأرض من الأمم أخذوا تواريخ من مسير النّيّرين ، يعني الشمس والقمر فالآخذون بسير الشمس خمس أمم ، والآخذون بسير القمر خمس أمم . فأما الآخذون بسير الشمس فهم : اليونانيون والسريانيون والقبط والروم والفرس ، وأما الآخذون بسير القمر فهم : الهند والعرب واليهود والنصارى والمسلمون . وهؤلاء الأمم كلهم كانوا في قديم الدهر - قبل ظهور الشرائع الدينية - صنفا واحدا ، مسميّن باسمين : سمينيّين وكلدانيين . - فالسمينيون كانوا سكّان جانب المشرق ، وبقاياهم السّاعة بأطراف الهند وأرض الصّين ، وأهل خراسان يسمونهم الساعة شمنان ، ويسمى الواحد منهم شمن . والكلدانيّون كانوا سكان جانب المغرب ، - وبقاياهم الساعة بمدينتي حران والرها ، وقد أسقطوا عن أنفسهم هذا الاسم منذ أيام المأمون ، وتسموا بالصابئين لأمر يطول شرحه ، ولهم ذكر في التوراة واسمهم بالسريانية كلداي ، واسم الواحد منهم كلدايا وهؤلاء الأمم العشر سنوهم كلهم ناقصة عن سني مسير الشمس الذي به يكون الليل والنهار . فسنوهم كلهم بنقصانها عن مسير الشمس لدور من أدوارها محتاجة إلى الكبيسة ، لكي تعدل فصول الزمان الأربعة . فيكون مبدأ كل فصل لكل زمان بالغا ما بلغ في يوم بعينه من أيام الدهر ، يكون المرجع إليه في متأنف السنين . والكبيسة في زماننا هذا مستعملة في سني الاسكندرانيين من اليونانيين ، وفي سني عرب الاسلام المسماة المعتضدية ، وفي سني