حمزة بن الحسن الأصفهاني
156
تاريخ سني ملوك الارض والانبياء ( ع )
سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة : في ذي القعدة خرج فيه القرمطي على الحاج ، فتشردوا في البر ومن نجا منهم رجعوا عراة حفاة ، فبطل حج هذه السنة ، ثم دخلت القرامطة الكوفة لتسع بقين من ذي العقدة ، فقتلوا الناس وأنتهبوا المال ثم انصرفوا بما فازوا به من الأموال . سنة خمس عشرة وثلاثمائة : في شهر ربيع الأول للنصف منه شغب الفرسان على السلطان وصاروا إلى الباب الخاصة ، فهجموا على الدار حتى بلغوا المصاف ، ثم خرجوا إلى المصلى ودخلوا البلد من الغد وصاروا إلى باب الطاق والرصافة بالزعقات ، ورفعوا أصواتهم بشتم المقتدر وحلفوا بالإيمان المغلّظة إنه لا صلوات لهم كما ليس لهم حج لأنه عطّل حجهم . كما عطل ثغرهم ثم صاروا من الغد إلى القصر المعروف بالثريا فاحرقوا عامته وإنتهبوا ما فيه من الخزائن ، وخربوا القبة والقصر المعروف بالأترجة والكوكب ، وسلبوا ما كان فيه من الآلة والمتاع والوحش والطير ، ثم بكروا من الغد إلى الحلبة فأحرقوا أبوابها وقصدوا القصر المعروف بالحسنى الذي ينزل فيها المقتدر ، فبقوا إلى المساء يشغبون ثم بكروا من الغد إلى القصر المعروف بالبديع ، فأخرج السلطان إليهم بليق حتى وضع لهم العطاء وسكّتهم بها . وأغار الروم على ثغر شمشاط فذبحوا الناس في قبلة جامعة واستباحوا ما وجدوا ، وسبوا عامة أهلها وأحرقوا ربض مدينة ملاطية . وفي شوال لسبع خلون منه دخل القرمطي الكوفة بعد أن أمّن أهلها ، فإستولى على ما كان للسلطان بها من مال وما كان معدّ لطريق مكة من الشعير والدقيق والزاد . ولتسع بقين منه أوقع القرمطي بابن أبي