حمزة بن الحسن الأصفهاني

157

تاريخ سني ملوك الارض والانبياء ( ع )

الساج ، فأتى القتل على كثير من عسكره وغرق في الفرات كثير من الناس ، وأسر ابن أبي الساج فلما أتصل خبره ببغداد هاج الناس وماج الجند وشغب الحجرية ، وأغلظوا الحطاب للمقتدر وقالوا له : تنح عن مكانك حتى يقعد مقعدك من يحسن أن يسوس ويدبر . وانتقل عامة سكان الجانب الغربي إلى الجانب الشرقي خوفا من القرمطي ، ووقع الرعب في قلوب الجند والرعية والسلطان ، فأخذ نازوك صاحب الشرطة أصحاب القصب بباب الأنبار بادخال القصب إلى داخل بغداد ، خشية من أن يرد بلد بغداد القرمطي فيسك الخندق بالقصب والتراب ويعبر عليه . ثم وافى فل جيش ابن الساج بغداد بعد أن أتوا على كل شيء مروّا به في قرى السواد ، وفي سلخ شوال ورد القرمطي الأنبار فهرب من كان فيها من الأولياء ، وأنحدر أهل أنبار إلى بغداد . وفي ذي القعدة لأربع خلون منه عبر القرمطي بأصحابه من موضع يعرف بالبطيحة ، ووقعت الصيحة فأحتال حتى جمع السفن وعقد الجسر وعبر عليه الفرات ، ومضى نازوك إلى أبواب دروب بغداد فسدّ باب قطربل وباب حرب ، وقطع قنطرة باب الحديد وقنطرة باب حرب وباب قطربل . ولإحدى عشرة ليلة خلت منه قرب القرمطي من عسكر مؤنس بحضرة تل عقر قوف على نهر المعروف بالورّادة ، فقطع مؤنس قنطرة الواردة . ولعشر بقين منه خرج بليق في أصحابه وفي المفلولين من أصحاب ابن أبي الساج إلى سواد القرمطي ، فمانعه المخلفون عليه وقتلوه أشد قتال ، فأنهزم بليق وقتل الخلق ممن كان معه . فلما رجع الفل إلى مؤنس أحتفر خندقا على قطيعة أم جعفر من حدّ اليسرى إلى الموضع المعروف بفرح ساعة ، وانتشر الأعراب في السواد فسبوا وأستباحوا وقتلوا ، ثم عدل الأعراب إلى طريق سامرة فقطعوا على