حمزة بن الحسن الأصفهاني
151
تاريخ سني ملوك الارض والانبياء ( ع )
فأصبح الناس وقد أنسدت الطرق بالسيل لإمتلاء البواليع ، ثم أمسى الناس من الغد روز إشتاد ، فإبتدأ البرق بالأفق من ناحية المغرب ، ودام كالنار المتأججة دائرا على أفق الجنوب حتى بلغ مشرق الشتاء في آخر الليل لا هدو فيه ولا فرجة محدودة بين الوفدة منه والأخرى ، ولم يكن معه رعد البتة ثم أصبح الناس من غد تلك الليلة روز آسمان ، وقد مد الوادي بماء مختلط بالطين منتن ، لم يعهد قبله مثله في الحمرة والكدورة . وقدّر المقدّرون في الوادي دون الأنهار ثلاثين رحى ثم زاد حتى طبق الوادي وركب الجزائر ، وإنتهى عند الزوال منتهاها فقدر الناس في الوادي ألف رحى ، وبقي على حال الزيادة والكدورة أربعة عشر يوما . فمثل هذا الحادث الخارج عن العادة إذا لم يدوّن يبتر ، ولم يقبل من بعد قول حاكيه فيه . سنة خمسين وثلاثمائة تهدم من البنية المسماة سارويه في داخل مدينة جي جانب منه ، وظهر عنه بيت فيه نحو خمسين عدلا من جلود مكتوبة بخط لم ير الناس قبله مثله ، فلا يدري متى أحرز ذلك في هذه البنية . وسئلت عما أعرفه من خبر هذه المصنعة العجيبة إلينا ، فأخرجت إلى حضرة الناس كتابا لأبي معشر المنجم البلخي مترجما بكتاب إختلاف الزيجة ويقول فيه : أن الملوك بلغ من عنايتهم بصيانة العلوم وحرصهم على بقائهم على وجه الدهر ، وأشفاقهم عليهم من أحداث الجوّ وآفات الأرض أن اختاروا لها من المكاتب اصبرها على الأحداث ، وأبقاها على الدهر ، وأبعدها من التعفن والدروس لحاء شجرة الخدنك ، ولحاؤه يسمى التوز ، وبهم إقتدى أهل الهند والصين ومن يليهم من الأمم في ذلك ، وأختاروها أيضا لقسيهم التي يرمون عليها لصلابتها وملاستها وبقائها على القسي غابر الأيام .