الزركشي

99

البحر المحيط في أصول الفقه

الغنم ؟ على وجهين لأصحابنا حكاهما الشيخ أبو حامد الإسفراييني والشيخ أبو إسحاق وسليم وابن السمعاني والإمام الرازي وغيرهم . قال الشيخ أبو حامد والصحيح تخصيصه بالنفي عن معلوفة الغنم فقط لأنه تابع للمنطوق ووجه النفي مطلقا أن السوم كالعلة فينتفي بانتفائها وكذا صحح سليم أن النفي عن معلوفة الغنم فقط لكن صحح أبو الحسن السهيلي من أصحابنا في أدب الجدل له الثاني قال الشيخ وهو ضعيف جدا . الثالث : أنه ظاهر لا يرتقي إلى القطع وكلام إمام الحرمين يقتضي أنه قد يكون قطعيا . وعلى الأول : فهل يصح إسقاطه بجملته حتى يكون كإزالة الظاهر أو لا وإنما يؤول حتى يرد إلى البعض كما في تخصيص العموم قال الإمام في البرهان يصح إسقاطه بجملته لأنه غير مستقل بنفسه فإذا دل الدليل على إسقاط المفهوم بكماله بقي اللفظ فيما دل عليه بالنطق فلم يتعطل اللفظ بخلاف ما إذا خرج من العموم كل أفراده لأنه يؤدي إلى تعطيل اللفظ . والحاصل أن إسقاط المفهوم بالكلية كتخصيص العموم وحكي في المنخول عن ابن مجاهد أنه لا بد من ترك بقية كما في المنطوق . قال : والمختار خلافه إذ ليس المفهوم سائر الكلام وإنما هو بعض مقتضيات اللفظ فليس في تركه مع تبقية المنطوق نسخ بل هو كتخصيص العموم . . الرابع : إذا دل دليل على إخراج صورة من صور المفهوم فهل يسقط المفهوم بالكلية أو يتمسك به في البقية ينبني على أن العموم إذا خص هل يكون مجملا فإن قلنا يصير مجملا فالمفهوم أولى وإن قلنا لا يكون مجملا فمقتضى مذهب الشافعي ترك المفهوم بالكلية لأنه إنما تلقاه بالنظر إلى فوائد التخصيص ولأنه لا فائدة إلا مخالفة المسكوت عنه للمنطوق به فإذا أثبت أن بعض المسكوت عنه يوافق المنطوق به بطل أن تكون تلك هي الفائدة فيطلب فائدة أخرى . والحق جواز التمسك به بعد التخصيص كما إذا قيل إنما العالم زيد ولا عالم إلا زيد فإذا دل دليل على إثبات عالم غيره اقتصرنا في الإثبات على ما دل عليه الدليل الجديد ويبقى النفي فيما سواه لأن اللفظ الشامل إذا أخرجت منه صورة بقي على العموم فيما سواها وعلى هذا يقبل فيه التخصيص كما إذا حلف لا آكل السمك مثلا ونوى تخصيص النفي بغيره يقبل منه .