الزركشي
100
البحر المحيط في أصول الفقه
الخامس : هل يجب العمل به قبل البحث عما يوافقه أو يخالفه من منطوق آخر فيه خلاف العمل بالعام قبل البحث عن المخصص . وحكى القفال الشاشي في كتابه وجها عن بعض أصحابنا أن سبيله سبيل العموم بنظره عند ورود الخطاب به فإن وجد ما يدل على موافقة المسكوت عنه للمذكور صير إليه وإلا اقتصر على المذكور وكان المسكوت عنه مخالفا له . قال : وصار بعض أصحابنا إلى أنه يجب العمل به حتى يقوم دليل على خلافه واستدل كل فريق منهم على صحة مذهبه بألفاظ سردها من كلام الشافعي . ا ه . فصل [ شروط مفهوم المخالفة العائدة إلى المسكوت عنه ] : للقول بمفهوم المخالفة شروط منها ما يرجع للمسكوت عنه ومنها ما يرجع للمذكور فمن الأول أن لا يكون المسكوت عنه أولى بذلك الحكم من المنطوق فإن كان أولى منه كان مفهوم موافقة أو مساويا كان قياسا جليا على الخلاف السابق . ومنها : أن لا يعارض بما يقتضي خلافه فيجوز تركه بنص يضاده وبفحوى مقطوع به يعارضه كفهم مشاركة الأمة العبد في سراية العتق فأما القياس فلم يجوز القاضي ترك المفهوم به مع تجويزه ترك العموم بالقياس هكذا نقله في المنخول . قال : ولعله قريب مما اخترناه في المفهوم فإنه تلقاء الظاهر والعموم قد لا يترك بالقياس بل يجتهد الناظر في ترجيح أحد الظنين منهما على الآخر وكذلك القول في القياس إذا عارضه العموم . ا ه . والذي نقله الإمام عن القاضي التوقف في تجويز تخصيص العموم بالقياس . وقال صاحب الكبريت الأحمر القول بالمفهوم عند تجرده عن القرائن أما إذا اقترن بظاهر الخطاب قرينة فإنه لا يكون لدلالة الخطاب حكم بالإجماع . وقال شارح اللمع دليل الخطاب إنما يكون حجة إذا لم يعارضه ما هو أقوى منه كالنص والتنبيه فإن عارضه أحد هؤلاء سقط وإن عارضه عموم صح التعلق بدليل الخطاب على الأصح وإن عارضه قياس جلي قدم القياس وأما الخفي فإن جعلناه كالنطق قدم دليل الخطاب وإن جعلناه كالقياس فقد رأيت بعض أصحابنا يقدمون كثيرا القياس في كتب الخلاف والذي يقتضيه المذهب أنهما يتعارضان . قلت : وما صححه في معارضة العموم هي مسألة تخصيص العموم بالمفهوم ،