الزركشي

89

البحر المحيط في أصول الفقه

تقسيم وهو إما أن يلزم عن مفرد أو مركب واللازم عن المفرد إما أن يتوقف الصدق أو الصحة العقلية أو الشرعية عليه أو لا والثاني أن يقترن بحكم لو لم يكن اقترانه به لتعليله كان اللفظ به قصدا من الشارع فيبينه إيماء كما سيأتي في باب القياس . والأول يسمى : دلالة الاقتضاء بأن يتوقف تحقق دلالة ذلك المفرد عليه إما لوجوب صدق المتكلم كقوله رفع عن أمتي الخطأ أي حكم ذلك أو المؤاخذة لأن عين الخطأ والنسيان موجود وإما لاستحالة المنطوق به عقلا كقوله تعالى واسأل القرية فإن العقل يحيل سؤال الجدران فالتقدير أهل القرية وإما للصحة الشرعية كقوله أعتق عبدك عني لاستدعائه تقدير الملك إذ العتق لا يحصل إلا في ملك . وما ذكرناه من جعل الاقتضاء بأقسامه من فن المفهوم هو الذي صرح به الغزالي في المستصفى وجرى عليه البيضاوي وغيره . وأما الآمدي وابن الحاجب فجعلاه من فن المنطوق وكذا الإيماء والإشارة مع تفسيرهما المنطوق بدلالة اللفظ في محل النطق والمفهوم بدلالة اللفظ لا في محل النطق وهذا بعيد من التوجيه مخالف لما ذكره أئمة الأصول فإنهم قالوا سمي المفهوم مفهوما لأنه فهم من غير التصريح بالتعبير عنه وهذا المعنى شامل للاقتضاء والإيماء والإشارة أيضا فتكون هذه الأقسام من قبيل المفهوم لا المنطوق . ويمكن أن يجعل واسطة بين المفهوم والمنطوق ولهذا اعترف بها من أنكر المفهوم وقد وقع البحث في كلام ابن الحاجب هنا بين الشيخين علاء الدين القونوي وشمس الدين الأصفهاني وكتبا فيها رسالتين وانتصر الأصفهاني لابن الحاجب بأن فسر المنطوق بما دل عليه اللفظ في محل النطق فلزم منه جعل الثلاثة منطوقا لأنها من قبيل ما دل عليه اللفظ في محل النطق وإن لم يوضح اللفظ لها بخلاف المفهوم فليراجع كلامهما .