الزركشي

90

البحر المحيط في أصول الفقه

وجعل ابن الحاجب دلالة الإشارة أن لا يقصد وهو في محل النطق ومثلها الحنفية بقوله تعالى للفقراء المهاجرين الآية فإنه يدل على أن الكفار يملكون أموال المسلمين بالاستيلاء بطريق الإشارة إليه أي بطريق التبعية من غير قصد إلى بيانه إذ الآية سيقت لبيان استحقاقهم سهما من الغنيمة لا لبيان أن الكفار يملكون أموال المسلمين بالاستيلاء لكن وقعت الإشارة إليه من حيث إن الله سماهم فقراء مع إضافة الأموال إليهم والفقير اسم لعديم المال لا لمن لا تصل يده إليه مع كونه مالكا له فلو كانت أموالهم باقية على ملكهم لكانت التسمية المذكورة مجازا وهو خلاف الأصل وضعف بأن التسمية وإن دلت على ما ذكروه لكن إضافة الأموال إليهم تدل على بقاء ملكهم إذ الأصل في الإضافة الملك فليس حملهم الإضافة على التجوز وإجراء التسمية المذكورة على الحقيقة أولى من العكس . مفهوم الموافقة والمعنى اللازم من اللفظ المركب إما أن يكون موافقا لمدلول ذلك المركب في الحكم أو مخالفا له والأول مفهوم الموافقة لأن المسكوت عنه موافق للملفوظ به ويسمى فحوى الخطاب لأن فحوى الكلام ما يفهم منه على سبيل القطع وهذا كذلك لأنه أولى بالحكم من المنطوق به أو مساو له ويسمى أيضا لحن الخطاب لكن لحن الخطاب معناه قال تعالى ولتعرفنهم في لحن القول هكذا قال الأصوليون وحكى الماوردي والروياني في باب القضاء في الفرق بين الفحوى ولحن الخطاب وجهين : أحدهما : أن الفحوى ما نبه عليه اللفظ واللحن ما لاح في أثناء اللفظ . والثاني : : الفحوى ما دل على ما هو أقوى منه ولحن القول ما دل على مثله . ا ه‍ . وذكر القفال في فتاويه أن فحوى الخطاب ما دل المظهر على المسقط ولحن القول ما يكون محالا على غير المراد في الأصل والوضع من الملفوظ والمفهوم ما يكون المراد به المظهر والمسقط كقوله في سائمة الغنم الزكاة فالمراد به إثبات