الزركشي
88
البحر المحيط في أصول الفقه
المفهوم اعلم أن الألفاظ ظروف حاملة للمعاني والمعاني المستفادة منها تارة تستفاد من جهة النطق والتصريح وتارة من جهة التعريض والتلويح . والأول : ينقسم إلى نص إن لم يحتمل وظاهر إن احتمل . والثاني : : هو المفهوم وهو بيان حكم المسكوت بدلالة لفظ المنطوق وسمي مفهوما لا لأنه مفهم غيره إذ المنطوق أيضا مفهوم بل لأنه مفهوم مجرد لا يستند إلى منطوق فلما فهم من غير تصريح بالتعبير عنه سمي مفهوما . قال العبدري : والمفهوم ينقسم إلى النص والمجمل والظاهر والمؤول كانقسام المنطوق قال ابن رشد في مختصره فمثال النص واسأل القرية فإنه يعلم قطعا أنه أراد أهل القرية وكذا حرمت عليكم أمهاتكم فإن المفهوم منه قطعا تحريم النكاح ومثال المحتمل لا صيام فإنه يحتمل نفي القبول أصلا أو نفي الكمال وقوله من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة فإنه متردد بين فضل الصلاة أو حكمها أو وقتها . ا ه . تنبيه [ هل المفهوم مستفاد من دلالة العقل أو من اللفظ ؟ ] وهل المفهوم مستفاد من دلالة العقل من جهة التخصيص بالذكر أو مستفاد من اللفظ قولان وبالثاني قطع الإمام في البرهان ورده الكرخي في نكته بأن اللفظ لا يشعر بذاته وإنما دلالته بالوضع ولا شك أن العرب لم تضع اللفظ دالا على شيء مسكوت عنه فإن اللفظ إما أن يشعر بطريق الحقيقة أو المجاز وليس المفهوم واحدا منهما وبنى على هذا أنه لا يصح الاستدلال بكون أهل العربية صاروا إلى المفهوم فإنهم إنما أخذوه بطريق الاستدلال بالعقل وقد يخطئون فيكون إذن نسبتهم كنسبة غيرهم من المخالفين .