الزركشي

74

البحر المحيط في أصول الفقه

[ المسألة ] الثانية [ البيان بالترك ] يقع البيان بالترك أيضا كترك التشهد الأول بعد فعله إياه فإنه بين كونه غير واجب وكسكوته عن بيان حادثة وقعت بين يديه فإنه يدل على كونه ليس فيها حكم شرعي وإلا لزم تأخير البيان عن وقت الحاجة وأن يكون ظاهر الخطاب يتناوله والأمة تتركه فيدل على أن الخطاب لم يتناوله . [ المسألة ] الثالثة [ البيان بالتقرير ] يقع البيان بالتقرير ذكره أبو بكر الرازي في أصوله قال كعلمنا بأن عقود الكفار كانت في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وعلمه بها ولم ينكرها على فاعلها يدل على إباحتها ويجيء فيه من الوجوه ما سبق في الفعل . [ المسألة ] الرابعة [ ما المبين القول أم الفعل ] إذا ورد بعد المجمل قول وفعل وكل واحد منهما صالح لبيانه فماذا يكون البيان فإما أن يتفقا في الحكم وإما أن يختلفا فإن اتفقا وعلم سبق أحدهما فهو المبين قولا كان أو فعلا والثاني تأكيد له وقيل إن كان الفعل أضعف دلالة منه لم يحمل على تأكيده إذ يمتنع التأكيد بالأضعف وإن لم يعلم فلا يقضى على واحد منهما بأنه المبين بعينه بل يقضى بحصول البيان بواحد لم يطلع عليه وهو الأول في نفس الأمر والثاني تأكيد وقال صاحب الكبريت الأحمر مكانا يتميز عنهما بيانها وقيل هذا إذا تساويا في القوة فإن اختلفا فالأشبه أن المرجوح هو المتقدم ورودا وإلا لزم التأكيد بالأضعف وإن اختلفا علما كأمره بعد نزول الحج القارن أن يكون طوافا واحدا وروي أنه عليه السلام قرن فطاف لهما طوافين . فالمختار عند الجمهور منهم الإمام فخر الدين وأتباعه وابن الحاجب أن المبين هو القول سواء كان متقدما على الفعل أو متأخرا أو يحمل الفعل على الندب