الزركشي

75

البحر المحيط في أصول الفقه

أو الواجب المختص به وذلك لأن دلالة القول على البيان بنفسه بخلاف الفعل فإنه لا يدل إلا بواسطة انضمام القول إليه والدال بنفسه أولى وقال أبو الحسين البصري المقدم مطلقا هو البيان كما في صورة اتفاقهما . [ المسألة ] الخامسة [ بيان القرآن بالقرآن ] يجوز بيان القرآن بالقرآن كقوله تعالى للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب بينه بقوله تعالى يوصيكم الله في أولادكم الآية والسنة بالسنة والمتواتر منهما بالآخر والمجمل من آي القرآن والسنة المتواترة بخبر الواحد سواء كان مما تعم به البلوى أم لا وقالت الحنفية إن كان مما تعم به البلوى لم يجز حكاه الغزالي في المستصفى والباجي في الأحكام . قال ابن حزم ومما أجمل في السنة وبينه القرآن قوله عليه السلام أمرت أن أقاتل الناس الحديث ثم فسر الله تعالى ذلك وبينه في سورة براءة بقوله فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم . قال أبو بكر الرازي وقد يقع بيان المجمل بالإجماع كإجماعهم على أن دية الخطأ على العاقلة والذي في كتاب الله فدية مسلمة إلى أهله ولم يذكر وجوبها على العاقلة فبين الإجماع المراد بها وقد يكون بيان الإجماع بحكم مبتدإ كما يكون حكم الكتاب والسنة كإجماع السلف على حد شرب الخمر ثمانين وتأجيل امرأة العنين . [ المسألة ] السادسة [ لا يجب أن يكون البيان كالمبين في القوة ] وهي أصل التي قبلها ذهب الجمهور كما قاله الهندي إلى أن البيان لا يجب أن يكون كالمبين في القوة بل يجوز أن يكون أدنى منه فيقبل المظنون في بيان المعلوم خلافا للكرخي فإنه شرط المساواة ولهذا لم يقبل خبر الأوساق مع قوله فيما سقت السماء العشر وما نقله عن الجمهور صححه أبو الحسين في المعتمد فقال بعد حكاية قول الكرخي الصحيح جواز كون البيان والمبين معلومين أو أمارتين وأن يكون المبين معلوما وبيانه مظنونا كما جاز تخصيص القرآن بخبر الواحد . ا ه‍ .