الزركشي
73
البحر المحيط في أصول الفقه
بيانا إلا بأحد أمور ثلاثة أو يعلم ذلك بالضرورة من قصده أو بالدليل اللفظي كقوله هذا الفعل بيان لهذا المجمل أو بالدليل العقلي بأن يذكر المجمل وقت الحاجة أي العمل به ثم يفعل فعلا يصلح أن يكون بيانا . وذكر الغزالي سبع طرق . وقال صاحب الكبريت الأحمر الصحيح عندي أن الفعل يصلح بيانا لكن بشرط انضمام بيان قولي إليه كما روي عنه عليه السلام أنه صلى ثم قال صلوا كما رأيتموني أصلي فصار بيانا لقوله وأقيموا الصلاة وكما روي أنه اشتغل بأفعال الحج ثم قال خذوا عني مناسككم أما الفعل الساذج فلا لأنه بذاته ساكت عن جميع الجهات فلا تتعين واحدة إلا بدليل قال اللهم إلا إذا تكرر الفعل عنده يحصل البيان قرينة تدل على كون الفعل بيانا : إحداها : وروده عند وقت إيجابه لئلا يتأخر البيان عن وقت الحاجة . الثاني : أن ينقل إلينا فعل غير متصل كمسح الرأس والأذنين من غير تجديد الماء ثم ينقل إلينا مع تجديده فيكون ذلك بيانا للفضيلة . الثالثة : أن يترك ما يلزم فيكون نسخا . الرابعة : أن لا يقطع في شيء ليعلم نحو تخصيص آية السرقة . الخامسة : أن يفعل في الصلاة ما لم يكن واجبا كالركوعين في صلاة الخسوف . السادسة : أن يأخذ الجزية والزكاة متصلة بعد إجمالها في النصوص السابعة أن يعاقب عقوبة باعتقاد ندبه أو إباحته . تنبيهان الأول : هل يجري خلاف الفعل في الكتابة والإشارة يحتمل أن يقال به والظاهر المنع ولهذا قطع ابن السمعاني فيما سبق بالبيان بالكتابة والإشارة مع حكاية الخلاف في الفعل وبذلك صرح صاحب الواضح فقال بعد حكاية الخلاف في الفعل ولا أعلم خلافا في أن الكتابة والإشارة يقع بهما البيان الثاني إنما يقع الفعل بيانا إذا لم يكن هناك قول يصلح للبيان وإلا لم يرجع إلى الفعل لأن القول هو الأصل في البيان والفعل إنما يجعل بيانا بغيره لا بنفسه قاله ابن فورك ويجيء فيه الخلاف الآتي