الزركشي

64

البحر المحيط في أصول الفقه

البيان والمبين قال الغزالي جرت عادة الأصوليين بعقد كتاب له وليس النظر فيه مما يجب أن يسمى كتابا فالخطب فيه يسير والأمر فيه قريب وأولى المواضع به أن يذكر عقب المجمل فإنه المفتقر إلى البيان . ا ه‍ . وأمره ليس بالسهل فإنه من جملة أساليب الخطاب بل هو من أهمها ولهذا صدر به الشافعي كتاب الرسالة . والبيان لغة : اسم مصدر بين إذا أظهر يقال بين بيانا وتبيانا ك كلم يكلم كلاما وتكليما قال ابن فورك في كتابه مشتق من البين وهو الفراق شبه البيان به لأنه يوضح الشيء ويزيل إشكاله . وقال أبو بكر الرازي سمي بيانا لانفصاله مما يلتبس به من المعاني ويشكل من أجله . وأما في الاصطلاح فيطلق على الدال على المراد بخطاب ثم يستقل بإفادته ويطلق ويراد به الدليل على المراد ويطلق على فعل المبين . ولأجل إطلاقه على المعاني الثلاثة اختلفوا في تفسيره بالنظر إليها فلاحظ الصيرفي فعل المبين فقال البيان إخراج الشيء من حيز الإشكال إلى حيز التجلي وقال القاضي في مختصر التقريب وهذا ما ارتضاه من خاض في الأصول من أصحاب الشافعي وقال القاضي أبو الطيب الطبري إنه الصحيح عندنا لأن كل ما كان إيضاحا لمعنى وإظهارا له فهو بيان له . واعترضه ابن السمعاني بأن لفظ البيان أظهر من لفظ إخراج الشيء من حيز الإشكال إلى حيز التجلي وللصيرفي منع ذلك . ونقض أيضا بالنصوص الواردة في الحكم المبتدأ من غير سبق إشكال فإنه ربما ورد من الله تعالى بيان لم يخطر ببال أحد . ويخرج منه بيان المعدوم فإنه لا يقال عليه شيء وبيان المعلم لمن لا يفهم عنه لقصوره ولعله يمنع تسمية ما كان ظاهرا ابتداء بيانا وقال الغزالي هذا الحد لفرع من البيان وهو بيان المجمل خاصة والبيان يكون فيه وفي غيره . ا ه‍ .