الزركشي

65

البحر المحيط في أصول الفقه

ولاحظ القاضي وإمام الحرمين والغزالي والآمدي والإمام الرازي وأكثر المعتزلة كأبي هاشم وأبي الحسين أنه الدليل فحدوه بأنه الدليل الموصل بصحيح النظر فيه إلى العلم أو الظن بالمطلوب . ا ه‍ . ولاحظ أبو عبد الله البصري أنه نفس العلم أو الظن الحاصل من الدليل فحده بأنه تبيين الشيء فهو والبيان عنده واحد كذا قاله الهندي تبعا للغزالي . وحكى أبو الحسين عنه أنه العلم الحادث لأن البيان هو ما به يتبين الشيء والذي به تبين هو العلم الحادث قال ولهذا لا يوصف الله سبحانه بأنه مبين لما كان علمه لذاته لا بعلم حادث . وقال العبدري بعد حكاية المذاهب الصواب أن البيان هو مجموع هذه الأمور الثلاثة فعلى هذا يكون حده أنه انتقال ما في نفس المعلم إلى نفس المتعلم بواسطة الدليل لكن الاصطلاح إنما وقع على ما رسم به القاضي وذلك أن الدليل هو أقوى الأمور الثلاثة وأكثرها حظا من إفادة البيان والمبين . وقال الماوردي : الذي عليه جمهور الفقهاء أن البيان إظهار المراد بالكلام الذي لا يفهم منه المراد إلا به قال ابن السمعاني وهذا الحد أحسن الحدود ويرد عليه ما أورده هو على الصيرفي أعني الوارد ابتداء من غير سبق إجمال . وقال شمس الأئمة السرخسي من الحنفية في كتابه اختلف أصحابنا في معنى البيان فقال أكثرهم هو إظهار المعنى وإيضاحه للمخاطب منفصلا عما يستر به وقال بعضهم هو ظهور المراد للمخاطب والعلم بالأمر الذي حصل له عند الخطاب قال وهو اختيار أصحاب الشافعي لأن الرجل يقول بان هذا المعنى أي ظهر والأصح الأول أي الإظهار . ا ه‍ . وقال الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني قال أصحابنا في البيان إنه الإفهام بأي لفظ كان وقال أبو بكر الدقاق إنه العلم الذي يتبين به المعلوم حكاه القاضي أبو الطيب . وذكر الشافعي في الرسالة أن البيان اسم جامع لأمور متفقة الأصول متشعبة الفروع وأقل ما فيه أنه بيان لمن نزل القرآن بلسانه فاعترض عليه أبو بكر بن داود وقال البيان أبين من التفسير الذي فسره به . قال القاضي أبو الطيب وهذا لا يصح لأن الشافعي لم يقصد حد البيان وتفسير معناه وإنما قصد به أن البيان اسم عام جامع لأنواع مختلفة من البيان وهي