الزركشي

581

البحر المحيط في أصول الفقه

عقد البكر دون الثيب مع أن الخلاف هل يلزم فيهما أو لا يلزم فيهما وأنكر ابن حزم على من نسبه لداود وإنما قال كلاما معناه أن القولين إذا رويا ولم يصح أنهم أجمعوا عليهما ولم يرد عن جماعة منهم أو واحد إنكار ولا تصويب أن لمن جاء بعدهم أن يأتي بقول ثالث يدل عليه النص أو الإجماع فهذا ما قاله أبو سليمان فكيف يسوغ أن ينسب هذا إليه وهو يقول إن الأمة إذا تفرقت على قولين وكانت كل طائفة منهم قد قرنت بقولها في تلك المسألة مسألة أخرى فإنه ينبغي أن يحكم لتلك المسألتين بحكم واحد فإن صحت إحدى المسألتين فالأخرى صحيحة ولذلك حكم بالتحليف بمكة عند المقام لإجماع القائلين بذلك على التحليف عند المنبر فيصح وجوبه عند الزحام بمكة . قال ابن حزم وهذا القول وإن كنا لا نقول به فقد قاله أبو سليمان وأردنا تحرير النقل عنه وإنما قال إن الخلاف إذا صح فالإجماع على بعض تلك الأقوال المختلف فيها لا يصح أبدا وصدق في ذلك . وهذا كالخلاف في حد شارب الخمر قيل لا حد عليه وقيل أربعون وقيل ثمانون فهذا لا ينعقد عليه إجماع أبدا . والثالث : وهو الحق عند المتأخرين أن الثالث إن لزم منه رفع ما أجمعوا عليه لم يجز إحداثه وإلا جاز وكلام الشافعي في الرسالة يقتضيه حيث قال في أواخرها القياس تقدم الأخ على الجد لكن صدنا عن القول به أني وجدت المختلفين مجتمعين على أن الجد مع الأخ مثله أو أكثر حظا منه فلم يكن لي عندي خلافهم ولا الذهاب إلى القياس والقياس مخرج من جميع أقاويلهم . ا ه‍ . وإنما منعه لأن في إحداث قول ثالث رفعا للإجماع وأما حيث لا رفع فتصرفه يقتضي جوازه وقضية كلام الهروي في الإشراف أنه مذهب الشافعي فإنه قال ومن لفق من القولين قولا على هذا الوجه لا يعد خارقا للإجماع كما ذكرنا في وطء الثيب هل يمنع الرد بالعيب تحزبت الصحابة حزبين ذهبت طائفة إلى أنه يردها ويرد معها عقرها وذهب حزب إلى أنه لا يرد فأخذ الشافعي في إسقاط العقر بقول حزب وفي تجويز الرد بقول حزب ولم يعد ذلك خرقا للإجماع . ا ه‍ . ولعله مبني على أنه لا يجوز حدوث إجماع بعد إجماع سابق على خلافه فإن