الزركشي

582

البحر المحيط في أصول الفقه

قلنا بالجواز كما ذهب إليه البصري فالظاهر الجواز لكنه لا يقع وقد اعترض بعض الحنفية على اختيار الثالث وقال لا معنى له لأنه لا نزاع في أن القول الثالث إن استلزم إبطال ما أجمعوا عليه كان مردودا والخصم يستلزم هذا لكن يدعي أن القول الثالث يستلزم إبطال ما أجمعوا عليه في جميع الصور إما في صورة واحدة كما في مسألة العدة وحرمان الجد وإما في مجموع المسألتين في مسألة الزوج والزوجة مع الأبوين أحد الشمولين ثابت وهو ثلث الكل في كليهما أو ثلث الباقي في كليهما فثلث في أحدهما دون الآخر خلاف الإجماع قال فالشأن في تمييز صورة يلزم منها بطلان الإجماع عن صورة لا يلزم ذلك فلا بد من ضابط وهو أن القولين إن اشتركا في أمر هو في الحقيقة واحد وهو من الأحكام الشرعية فحينئذ يكون الثالث مستلزما لإبطال الإجماع وإلا فلا وعند ذلك فالمختلف فيه إما حكم يتعلق بمحل واحد كمسألة الجد مع الإخوة والعدة أو متعدد فإن كان الثابت عن البعض الوجود في صورة مع العدم في الأخرى وعند البعض عكس ذلك كمسألة الخروج والمس فإن القول بأن كلا منهما ناقض أوليس بناقض لا يكون خلاف الإجماع . تنبيهات الأول : ذكر القولين مثال فالثلاثة وأكثر كذلك كما قاله الصيرفي ومثله بأقوالهم في الجد قال فلا يجوز إحداث قول سوى ما تقدم لأنه كاتفاقهم على أنه لا قول سوى هذه الأقوال . الثاني : أن الصيرفي أيضا فرض المسألة في اختلاف الصحابة فقد توهم التفصيل بين ما أجمع على أنه حجة فيمتنع فيه الإحداث دون غيره وليس ببعيد . الثالث : أنه نبه أيضا على تصورها بالاختلاف المستفيض فيهم قال فأما ما حكى من فتوى واحد ولم يستفض قوله فيجوز الخروج عنه إلى ما أيده دليل ويخرج منه مذهب آخر مفصل بين الإجماع السكوتي وغيره . الرابع : قال العبدري إنما يصح فرض هذه المسألة على مذهب من يجوز الإجماع عن اجتهاد وقياس وعلى أن تكون اجتهادية يتجاذبها أصلان فيجمع الصحابة على أنه يجوز أن يلحق بهذا الأصل فيكون حلالا ويجوز أن يلحق بهذا الأصل فيكون حراما فإذا لم ينقرض إلا على هذا الوجه فإحداث قول ثالث ورابع وأكثر جائز لأنها اجتهادية ولا حصر في المجتهدات .