الزركشي
58
البحر المحيط في أصول الفقه
الصحة لإمكان حمله عليه فلا إجمال وإن دخل على مسمى حقيقي نظر فيه فإن لم يكن إلا حكم واحد تعين كقوله لا شهادة لمجلود في قذف إذ لا يراد به نفي الفضيلة وإن كان حكمان الفضيلة والجواز فهو مجمل لعدم التعين ونحو لا يستوي لا يسمى مجملا عند من لا يقول بعمومه . فائدة المقدر في قوله [ لا صلاة لجار المسجد ] منع ابن الدهان النحوي تقدير من قدر لا صلاة لجار المسجد بقوله لا صلاة كاملة من جهة الصناعة لأن الصناعة لا يجوز حذفها فلا يجوز حذف بعضها قال وإنما التقدير لا كمال صلاة فحذف المضاف فأقام المضاف إليه مقامه وكذا قال العبدري في شرح المستصفى من قدر لا صيام صحيح أو مجمل فقد أبعد لأن حذف الصفة وإبقاء الموصوف غير معروف في كلام العرب لم يأت إلا في قولهم سيري سير وألفاظ قليلة وإنما المعروف وهو حذف الموصوف وإبقاء الصفة . مسألة [ المقدر في مثل قوله صلى الله عليه وسلم : رفع عن أمتي الخطأ ] وهذا الخلاف يجري في الرفع أيضا نحو رفع عن أمتي الخطأ والنسيان رفع القلم عن الصبي قال الغزالي قضية اللفظ رفع نفس الخطأ والنسيان وهو غير معقول فالمراد به رفع حكمه لا على الإطلاق بل الحكم الذي علم بعرف الاستعمال قبل الشرع إرادته بهذا اللفظ وهو دفع الإثم فليس بعام في جميع أحكامه من الضمان ولزوم القضاء وغيره ولا هو يحمل بين المؤاخذة التي ترجع إلى الذم ناجزا وإلى العقوبات آجلا وبين الغرم والقضاء لا صيغة لعمومه حتى يجعل عاما في كل حكم كما لم يجعل قوله حرمت عليكم أمهاتكم عاما في كل فعل مع أنه لا بد من إضمار الفعل ثم قال فأما إذا ورد في موضع لا عين فيه فهو مجمل يحتمل نفي الأثر مطلقا أو نفي البعض .