الزركشي

59

البحر المحيط في أصول الفقه

وحكى شارح اللمع في هذا وجهين أحدهما أنه مجمل لأنه يقتضي رفع الأفعال المذكورة وهو محال لأنها موجودة فوجب الرجوع إلى ما ليس بمذكور وهو إما الإثم أو الحكم ولا يحمل على شيء إلا بدليل ومن أصحابنا من قال نحمله على موضع الخلاف ومنهم من يحمله على الأعم فائدة قال والصحيح أنه ليس بمجمل لأنه معقول لغة فإن السيد لو قال لعبده رفعت عنك جنايتك عقل منه رفع المؤاخذ عن كل ما يتعلق بالجناية فعلى هذا هل يرجع الرفع إلى الإثم والحرج أو إلى جميع الأحكام إلا ما أخرجه دليل فيه وجهان حكاهما في الإرشاد . وجمع الأصفهاني شارح المحصول ثلاثة مذاهب أحدها أنه مجمل والثاني الحمل على رفع العقاب آجلا والإثم ناجزا وهو مذهب الغزالي لأنه المفهوم منه في العرف وليس بعام في نفي الضمان الثالث واختاره الرازي في المحصول حمله على رفع جميع الأحكام الشرعية . قلت وممن حكى الثلاثة القاضي عبد الوهاب في الملخص ونسب الثالث لأكثر الفقهاء من أصحابنا وأصحابهم واختار هو الثاني أعني أنه محمول على نفي الإثم والحرج خاصة . مسألة في أن لفظ الشارع إذا دار بين مدلولين إن حمل على أحدهما أفاد معنى واحدا وإن حمل على الآخر أفاد معنيين وليس هو أظهر بالنسبة إلى أحدهما فهل هو مجمل بالنسبة إلى كل واحد منهما أم هو ظاهر بالنسبة إلى إفادة المعنيين قال الهندي ذهب الأكثرون إلى الثاني وذهب الأقلون منهم الغزالي إلى أنه مجمل بالنسبة إلى كل واحد منهما . قلت : واختاره ابن الحاجب والأول اختيار الآمدي تكثيرا للفائدة ولما فيه من رفع الإجمال الذي هو خلاف الأصل فمن لم يجعله مجملا يجعله حقيقة في المعنيين مجازا في الواحد واللفظ الدائر بين الحقيقة والمجاز ليس بمجمل بالنسبة إلى كل منهما بل هو ظاهر بالنسبة إلى الحقيقة ومن جعله مجملا لا يجعله حقيقة في أحدهما عينا بل يحتمل غيره احتمالا سواء أو يكون حقيقة في المعنى الواحد مجازا في المعنيين وبالعكس وأن يكون حقيقة فيهما ولا يرجع لسبب إفادة المعنيين ثم قال الآمدي والهندي محل الخلاف إنما هو فيما إذا لم يكن حقيقة في المعنيين فإنه يكون