الزركشي

538

البحر المحيط في أصول الفقه

حجية الإجماع أنه إنما يكون حجة بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم . المسألة العاشرة [ الإجماع في العصور المتأخرة ] هل ينعقد الإجماع في زماننا لا نص فيه وينبغي أن يأتي فيه خلاف مبني على أن عصرنا هل يخلو عن المجتهد أم لا فإن قلنا لا يخلو فلا شك في انعقاده وإن قلنا خلاف فيحتمل أن يقال لا ينعقد وإن كان هناك مجتهدون في المذاهب وناظرون في الشريعة ولم يترقوا إلى رتبة الاجتهاد والظاهر أنه ينعقد وليست هذه مسألة اعتبار العوام في الإجماع والدليل على ذلك أن حجة الإجماع إما من السمع وهو عدم اجتماع الأمة على خلافه أو من العقل وهو أن الجم الغفير لا يقدرون على قاطع وهؤلاء جمع كثير وهذا الموجود فيهم . [ ظهور الإجماع وانتشاره في العصر الذي وقع فيه ] الشرط الثالث أن يظهر في العصر حتى يعلم أهل العصر الثاني وقد يقترن ظهوره بالعمل وقد يكون بالقول والفعل جميعا . فأما ظهوره بالقول إذا وجد صح انعقاد الإجماع به وحكى الروياني وابن السمعاني عن بعضهم أنه لا ينعقد بالقول حتى يقترن به الفعل ليكمل في نفسه قال وهذا ليس بصحيح لأن حجج الأقوال آكد من حجج الأفعال . [ حجية الإجماع السكوتي ] ثم قد يكون القول من الجميع ولا شك وقد يكون من بعضهم وسكوت الباقين بعد انتشاره من غير أن يظهر معهم اعتراف أو رضا به وهذا هو الإجماع السكوتي وفيه ثلاثة عشر مذهبا : أحدها أنه ليس بإجماع ولا حجة وحكي عن داود وابنه وإليه ذهب الشريف المرتضى وصححه صاحب المصادر وعزاه جماعة إلى الشافعي منهم القاضي واختاره وقال إنه آخر أقواله ولهذا قال الغزالي في المنخول والإمام الرازي والآمدي إن الشافعي نص عليه في الجديد وقال إمام الحرمين إنه ظاهر مذهبه ولهذا قال ولا ينسب إلى ساكت قول قال وهي من عباراته الرشيقة . قلت : ومعناه لا ينسب إلى ساكت تعيين قول لأن السكوت يحتمل