الزركشي
539
البحر المحيط في أصول الفقه
التصويب أو لتسويغ الاجتهاد أو الشك فلا ينسب إليه تعيين وإلا فهو قائل بأحد هذه الجهات قطعا ثم هذا باعتبار الأصل أعني أن لا ينسب إلى ساكت قول إلا بدليل على أن سكوته كالقول أو حقيقة لأن السكوت عدم محض والأحكام لا تستفاد من العدم ولهذا لو أتلف إنسان مال غيره وهو ساكت يضمن المتلف . أما إذا قام الدليل على نسبة القول إلى الساكت عمل به لقوله صلى الله عليه وسلم في البكر إذنها صماتها وقولنا إن إقرار النبي صلى الله عليه وسلم على قول أو فعل مع علمه به وقدرته على إنكاره حجة وسكوت أحد المتناظرين عن الجواب لا يعد انقطاعا في التحقيق إلا بإقراره أو قرينة حالية ظاهرة وإلا فمجرد السكوت لا يدل على الانقطاع لتردده بين استحضار الدليل وترفعه عن الخصم لظهور بلادته أو تعظيمه أو إجلاله عن انقطاعه معه . والثاني : أنه إجماع وحجة قال الباجي وهو قول أكثر أصحابنا المالكيين والقاضي أبي الطيب وشيخنا أبي إسحاق وأكثر أصحاب الشافعي انتهى وقال ابن برهان وإليه ذهب كافة العلماء منهم الكرخي ونص ابن السمعاني والدبوسي في التقويم وقال عبد الوهاب هو الذي يقتضيه مذهب أصحابنا . وحكاه الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني عن الشافعي فإنه لما حكى القولين المتعاكسين في التفصيل بين الفتوى والحكم قال وعلة كل واحد منهما يوجب أن لا يكون كل واحد منهما إجماعا وهذا مفسر بقول الشافعي إن قول الواحد إذا انتشر فإجماع ولا يجوز مخالفته هذا كلامه . وقال النووي في شرح الوسيط لا تغترن بإطلاق المتساهل القائل بأن الإجماع السكوتي ليس بحجة عند الشافعي بل الصواب من مذهب الشافعي أنه حجة وإجماع وهو موجود في كتب أصحابنا العراقيين في الأصول ومقدمات كتبهم