الزركشي
536
البحر المحيط في أصول الفقه
قال القرطبي والصحيح أنه لا تعارض بينهما فإن الأول يقتضي أن يقتدى بالخلفاء فيما اتفقوا عليه والثاني الأمر للمقلد بالتخيير واعتبار المجتهدين والصحابة فلا يعارضه سلمنا المعارضة لكن الأول صحيح والثاني ضعيف وذكر القاضي في التقريب أن القائلين بهذا المذهب أرادوا الترجيح لقولهم على قول غيرهم لفضل سبقهم وتعددهم وطول صحبتهم وعندنا أن الترجيح إنما يطلب به غلبة الظن لا العلم . فائدة [ عقود الخلفاء الأربعة وحماهم ] إذا عقد الخلفاء الأربعة عقدا أو حموا حمى لزم ولا ينتقض على أصح قولي الشافعي حكاه أبو حامد في الرونق وممن حكى القول فيه صاحب التلخيص في باب الإحياء واستقر به السنجي في شرحه وقال يشبه أن يكون قاله على قياس التقديم في تقليد الصحابي وأما أصحابنا على قوله الجديد فسووا بينهم وبين من بعدهم . ا ه . والأحسن ما قاله صاحب الرونق . [ المسألة ] الثامنة [ العبرة بإجماع أهل كل عصر ] وفاق من سيوجد لا يعتبر اتفاقا حكاه ابن الحاجب وغيره إذ لو اعتبر لما استمر إجماع ولا يعتد بخلاف ابن عيسى الوراق وأبي عبد الرحمن الشافعي فيما حكاه عنهما الأستاذ أبو منصور ولا يطلب في هذه وفاق الظاهرية في قولهم لا يعتبر إلا إجماع الصحابة فإنهم منكرون اعتبار أهل العصر الحاضرين فضلا عمن سيوجد وإنما الوفاق المذكور هو من القائلين بإجماع أهل كل عصر . وهذه المسألة هي المترجمة أنه هل يعتبر اتفاق كل المسلمين في سائر الأعصار وإنما الاعتبار بإجماع أهل كل عصر . أما وفاق من سيوجد فلا يعتبر أيضا فإذا حدثت حادثة لم يتقدم فيها قول لمن سلف انعقد الإجماع بقول أهل ذلك العصر لأن ذلك لو اعتبر لما انعقد أبدا إجماع حكاه عبد الوهاب ولم يذكر فيه خلافا .