الزركشي
472
البحر المحيط في أصول الفقه
إن الشافعي في كتاب الرهن الصغير من الأم زعم أن مرسل سعيد حجة فقط ويشهد له عبارة المختصر أنه حسن لكن أشار ابن الرفعة إلى أن الرهن الصغير من القديم وإن كان من كتب الأم قال ولذلك نسب الماوردي قبول رواية ابن المسيب إلى القديم فإن ثبت هذا فلا خلاف بين كلام الماوردي والروياني ولكنه لم يثبت . وقال ابن أبي هريرة في كتاب الربا في تعليقه اختلف قول الشافعي في مرسل ابن المسيب وكان في القديم يقول به وفي الجديد يحسنه ويقوي به ما دل عليه الأصول وإنما قال به في القديم لأن عامة مراسيله إذا تتبع وجد متصلا انتهى . وقال ابن فورك في كتابه : لا يقبل المرسل وقد قال الشافعي في القديم إن إرسال ابن المسيب حسن لأنه كشف عن حديثه فوجده متصلا فاكتفى عن طلب كل حديث بعد فراغه من الجملة ويتقوى به أحد الخبرين لا محالة ثم قال واعتمد الشافعي في ذلك على أن المسكوت عنه يجوز أن يكون عدلا وأن لا يكون إلى آخره فاقتضى كلامه أنه لا خلاف عنده في الجديد في رده مطلقا وأنه في القديم استثنى سعيدا وفيه ما سبق . وقال ابن السمعاني وأما مرسل سعيد فإن الشافعي قال به في كتبه القديمة ولم يرد به تخصيص ابن المسيب دون غيره من مذهبه مذهب ابن المسيب في ذلك لكن ظهر للشافعي مذهب ابن المسيب أنه لم يرسل حديثا ليس له أصل في المتصل ولم يظهر له مثل هذا في غيره فإن عرف هذا في مرسل غيره كمرسل عطاء والحسن والنخعي ومكحول كان الكلام فيهم كذلك . وقال الخفاف في كتاب الخصال : لا يجوز قبول المرسل عندنا إلا في صورتين إحداهما أن يروي الصحابي عن صحابي ولا يسميه فذلك والمسند سواء . والثاني : التابعي إذا أرسل وسمى فإن كان معروفا أن لا يروي إلا عن صحابي مثل سعيد بن المسيب فإرساله وإسناده في ذلك سواء انتهى وهذا معنى آخر في قبول مرسل سعيد ونحوه . وقال الشيخ أبو علي السنجي في شرح التلخيص من أصحابنا من جعل المسألة على قولين وليس يغني والصحيح أنه لا فرق بين مرسل سعيد وغيره في أنه لا يحتج به أبدا وفي الموضع الذي جعله أراد به في ترجيح أحد الدليلين على الآخر انتهى .