الزركشي

473

البحر المحيط في أصول الفقه

وقال أبو الحسين بن القطان في كتابه المرسل لا يحتج به وقد قال الشافعي في القديم وإرسال ابن المسيب عندنا حسن وأخذ بذلك في الجديد في مسائل معدودة منها بيع اللحم بالحيوان ومعنى قوله عندنا إرساله حسن أنه تتبع أخباره كلها فوجدها أو أكثرها متصلة فاكتفى بذلك عن تطلب كل حديث بعد مراده من الجملة لا أنه أراد بذلك تخصيصه عن سائر المراسيل انتهى . وقال القفال الشاشي في كتابه قد كان الشافعي في القديم يستحسن إرسال سعيد وكأنه ذهب والله أعلم إلى أن عامة مراسيله إذا انعقدت وجد لها في الروايات الموصولة أصل وإنا لم نعلم أحدا من الضعفاء أرسل عنه ولا روى عنه بل جملة رواياته عن الصحابة والثقات من أهل النقل . قال : وقد ذكر الشافعي في الرسالة الجديدة أن الحديث يعتبر بأمور : منها : أن ينظر إلى ما أرسل فإن شركه فيه الحفاظ المأمونون فأسند قوله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بمثل معنى ما روى كان في ذلك ما يسند . ومنها : ما يؤخذ عن بعض الصحابة من قولهم وما يوافق الخبر المرسل . ومنها : أن يكون إذا سمى من روى عنه لم يسم مجهولا ولا مرغوبا عنه في الرواية . ومنها : أن يكون إذا أشرك أحدا من الحفاظ في حديثه لم يخالفه . ثم قال بعد ذكر هذه الشرائط وإذا وجدت الدلائل بصحة حديثه بما وصفت أحببنا أن يقبل مرسله ولا نزعم أن الحجة ثبتت ثبوتها بالمتصل وقال فأما من بعد كبار التابعين الذين كثرت مشاهدتهم لبعض الصحابة فلا أعلم منهم واحدا يقبل مرسله وقد ذكر فيه من الشرائط ما ذكر . قال : وأشار إلى قوة مراسيل كبار التابعين على مراسيل من دونهم ثم ذكر أنه لا يثبت الحجة بالمنقطع ثبوتها بالمتصل فدل على أن أصل المراسيل عنده ضعيف ومشهور على لسان الموافق والمخالف تضعيفه للمراسيل والوجه في تضعيفه ما أومأنا إليه من جهالة الواسطة انتهى كلام القفال . وقال الماوردي في باب النفقة من الحاوي إن مرسل أبي سلمة بن عبد الرحمن