الزركشي
454
البحر المحيط في أصول الفقه
ومنهم من منعه حتى يقيده بالإجازة واختار إمام الحرمين أن الأولى التصريح به وإن صدقه فلا لبس فيه وحكاه عنه ابن القشيري وأقره . وقال إلكيا الطبري يحتمل أن يقال يتعين عليه أجازني ويحتمل أن يجوز أخبرني وحدثني وهي أنواع : أحدها أن يجيز بمعين لمعين بأن يقول أجزت لك الكتاب الفلاني وهو أعلاها . وثانيها لمعين في غير معين كقوله أجزت لك أو لكم جميع مسموعاتي والخلاف في هذا أقوى من الأول والجمهور على تجويزه وقال إمام الحرمين فيما إذا قال أجزت لك أن تروي عني ما صح عندي من مسموعاتي فهذه إجازة مرتبة على عماية ويبعد أن يحصل العلم لهذا الفرع بصحة سماع الشيخ إلا بالتعويل على خطوط مشتملة على سماع الشيخ قال وإن رأى في ذلك مقنعا فإن تحقق ظهور سماع موثوق به فإذ ذاك وهيهات . وثالثها أن يجيز معين لمعين بوصف العموم مثل أجزت للمسلمين أو لمن أدرك حياتي فمنعه جماعة وجوزه الخطيب وغيره وجوز القاضي أبو الطيب الإجازة لجميع المسلمين لمن كان موجودا فيهم عند الإجازة . ورابعها الإجازة للمجهول أو بالمجهول مثل أجزت لمحمد بن خالد الدمشقي وفي وقته ذلك جماعة مشتركون في هذا الاسم والنسب ثم لا يعين المجاز له أو يقول أجزت لفلان أن يروي عني كتاب السنن وهو يروي جماعة من كتب السنن المعروفة بذلك ولا قرينة تصرف لبعضها فهي إجازة فاسدة ولا فائدة لها هكذا قاله ابن الصلاح وتبعه النووي في الروضة وغيرها ويحتمل أن يقال بالجواز ويستبيح روايته جميعها لأن اللفظ ظاهر في العموم ولا مانع فيه . خامسها الإجازة المعلقة بشرط مثل أجزت لمن شاء فلان أو نحوه وهو كالنوع الرابع وفيه جهالة وتعليق بشرط وقد أفتى أبو الطيب بأنه لا يصح وعلله بأنه إجازة لمجهول فصار كقوله أجزت لبعض الناس وجوزه أبو يعلى بن الفراء وأبو الفضل بن عمروس المالكي . وسادسها الإجازة بما لم يسمعه المجيز ولم يتحمله فيما مضى لرواية المجاز له إذا تحمله المجيز بعد ذلك قال ابن الصلاح ينبغي أن يبنى ذلك على أن الإجازة في حكم الإخبار بالمجاز جملة أو هي إذن فلا يصح إن جعلت في حكم الإخبار إذ