الزركشي
455
البحر المحيط في أصول الفقه
كيف يجيز ما لا خبر عنده منه وإن جعلت إذنا بني على الخلاف في تصحيح الوكالة فيما لم يملكه الموكل والصحيح بطلان هذه الإجازة . سابعها إجازة المجاز مثل أجزت لك مجازاتي أو رواية ما أجيز لي روايته وقد منعه بعض المتأخرين والصحيح جوازه وقد كان الفقيه نصر المقدسي يروي بالإجازة عن الإجازة . ثامنها الإذن في الإجازة وهذا مثل أن يقول أذنت لك أن تجيز عني من شئت وهذا نوع لم يذكروه ولكنه وقع في عصرنا والظاهر أنه يصح كما لو قال وكل عني . تاسعها الإجازة لمن ليس أهلا لها حين الإجازة وهو يشمل صورا منها الصبي وقد قال الخطيب سألت القاضي أبا الطيب هل يعتبر في صحة الإجازة للطفل الصغير سنه أو تمييزه كما يعتبر ذلك في صحة سماعه فقال لا يعتبر ذلك فقلت له إن بعض أصحابنا قال لا تصح الإجازة لمن لا يصح سماعه فقال قد يصح أن يجيز للغائب عنه ولا يصح السماع له واحتج الخطيب بأن الإجازة إنما هي إباحة المجيز للمجاز له أن يروي عنه والإباحة تصح للمكلف وغيره . ومنها : المجنون وهي صحيحة له ذكره الخطيب . ومنها : الكافر وقد صححوا تحمله إذا أداه بعد الإسلام وقياس إجازته كذلك وقد وقعت هذه المسألة في زمن الحافظ أبي الحجاج المزي وكان طبيب يسمى عبد السيد بن الزيات وسمع الحديث في حال يهوديته على أبي عبد الله محمد بن عبد المؤمن الصوري وكتب اسمه في طبقة السماع مع السامعين وأجاز ابن عبد المؤمن لمن سمع وهو من جملتهم وكان السماع والإجازة بحضور المزي وبعض السماع بقراءته ثم هدى الله ابن عبد السيد المذكور للإسلام وحدث وتحمل الطالبون عنه . ومنها : الإجازة للفاسق والمبتدع ولا شك في جوازها وأولى من الكافر . ومنها : الإجازة للحمل ولم أر فيه نقلا غير أن الخطيب قال لم نرهم أجازوا لمن لم يكن مولودا في الحال ولم يتعرضوا لكونه إذا وقع هل تصح ولا شك أنه أولى بالصحة من المعدوم ويقوى إذا أجيز له تبعا لأبويه ويحمل بناؤه على أن الحمل هل يعلم أم لا فإن قلنا لا يعلم كانت كالإجازة للمجهول فيجري فيه الخلاف وإن قلنا يعلم وهو الأصح صحت . ومنها : الإجازة للمعدوم أيضا كقوله أجزت لمن يولد لفلان جوزه ابن