الزركشي

433

البحر المحيط في أصول الفقه

قال القاضي في التقريب ولا فرق بين أن يقول الصحابي ذلك في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وبين قوله بعد وفاته وفي الزمن الذي ثبتت فيه حجية الإجماع لأنا لا نعرف أحدا فصل ذلك في الصحابي وأما إذا قاله من بعده فلا يمتنع أن يريد به أمر الأئمة وتردد الغزالي في أن قول التابعي ذلك موقوف أو مرفوع مرسل وجزم ابن عقيل من الحنابلة بأنه مرسل . المرتبة الخامسة أن يقول رخص لنا . المرتبة السادسة : أن يقول من السنة كذا فالذي عليه الأكثرون أنه يفهم منه سنة الرسول صلى الله عليه وسلم فيكون حجة قاله القاضي أبو الطيب وهو ظاهر مذهب الشافعي لأنه احتج على قراءة الفاتحة بصلاة ابن عباس على عبادة وقرأ بها وجهر وقال إنما فعلت لتعلموا أنها سنة وقال ابن السمعاني إنه مذهب الشافعي . وقال ابن فورك : قال الشافعي في القديم إنه سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الظاهر وإن جاز خلافه وقال في الجديد يجوز أن يقال ذلك على معنى سنة البلد وسنة الأئمة فلا نجعله أصلا حتى يعلم ولما عدل الصحابي عن الحكاية عن النبي صلى الله عليه وسلم لفظا إلى كلام آخر علم أنه إنما أراد أن يدلنا على أنه فهم ذلك المعنى من صريح قول النبي صلى الله عليه وسلم . ا ه‍ . وقال سليم الرازي في التقريب إن الشافعي نص عليه في القديم وتوقف فيه في الجديد فقال هو محتمل وبه قال أبو بكر الصيرفي والمذهب الأول وهكذا حكاه المازري عن الشافعي في شرح البرهان فقال اختلف قول الشافعي فقال في القديم هو مرفوع في الظاهر وقال في الجديد هو محتمل ولم يره مسندا . وهكذا قال أبو الحسين بن القطان اختلف قول الشافعي في قول الراوي من السنة كذا فكان يقول في القديم إنه يريد سنة النبي قال وعلى معنى قوله أمرنا ونهينا لأن الظاهر أن هذا لا يكون إلا من النبي صلى الله عليه وسلم وإن كان يجوز خلافه قال ذلك في دية المرأة إلى ثلث دية الرجل واحتج بأن قال ورجع عن هذا في الجديد فقال قد يجوز أن يقال سنة البلد وسنة الأمير وأمرنا الأمير وأمرنا الأئمة فلا يجعل أصلا حتى يعلم جملته وقال عمر للصبي بن معبد هديت لسنة نبيك وإنما أراد بذلك الحق من سنة النبي صلى الله عليه وسلم انتهى وهكذا قال الصيدلاني في شرح مختصر المزني في باب أسنان إبل الخطأ إنه حجة على القول القديم والجديد