الزركشي

434

البحر المحيط في أصول الفقه

أنه ليس بحجة فعلى هذا المسألة عندهم مما يفتى فيها على القديم وهو نوع غريب في المسائل الأصولية وإن كثر ذلك في الفروع . قلت : لكن نص الشافعي في الأم وهو من الكتب الجديدة على أنه حجة فقال في باب عدد الكفن بعد ذكر ابن عباس والضحاك ما نصه قال الشافعي وابن عباس والضحاك بن قيس رجلان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لا يقولان السنة إلا لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم . ا ه‍ . وحينئذ فيصير في الجديد قولان والراجح أنه حجة لأنه منصوص عليه في القديم والجديد معا وقد سبق كلام القاضي أبي الطيب أيضا وقد جزم به الإمام الرافعي في كتاب التيمم في شرحه وقال النووي في مقدمة شرح المهذب إنه المذهب الصحيح المشهود وجرى عليه الآمدي والإمام والمتأخرون . وشرط الحاكم وأبو نعيم في علومهما كون الصحابي معروفا بالصحبة وفيه إشعار أن من قصرت صحبته لا يكون كذلك وذهب الكرخي والرازي والصيرفي إلى أنه ليس بحجة لأن المتلقى من القياس قد يقال إنه سنة لإسناده إلى الشرع وذكر إمام الحرمين في البرهان أن عليه المحققين وجرى عليه ابن القشيري . وفي المسألة قول ثالث أنه في حكم الوقوف ونقله ابن الصلاح والنووي عن الإمام أبي بكر الإسماعيلي . أما لو قال التابعي من السنة كذا فظاهر نص الشافعي السابق أنه ليس في حكم المرفوع ونقل الرافعي عنه في باب الإعسار بالنفقة أنه جعل قول سعيد بن المسيب في العاجز عن النفقة يفرق بينه وبين امرأته فحمل قول سعيد سنة على سنة النبي صلى الله عليه وسلم وكذلك أخذ في القديم في المرأة تقابل الرجل إلى ثلث الدية بقول سعيد من السنة فقد تضافر قوله في القديم والجديد على ذلك لكن قال الصيدلاني في الجنايات إن الشافعي كان يرى أن ذلك مرفوع إذا صدر من الصحابي والتابعي ثم رجع عنه لأنهم قد يطلقونه ويريدون سنة البلد انتهى فتلخص فيها ثلاثة أقوال . وأطلق ابن السمعاني أن قول الراوي من السنة كذا حجة في مذهب الشافعي قال ثم إن كان الراوي صحابيا وجب العمل به وإن كان تابعيا كانت