الزركشي

417

البحر المحيط في أصول الفقه

مميزا بين المعاني فمن لم يكن مميزا بين المعاني فحكمه في الأداء على الألفاظ وكل من أدى إلينا شيئا قبلناه على أنه لفظ المحكي عنه حتى علمنا أنه حكي على خلاف ذلك ولا يجوز نقل حديث يكون فيه من الكلام معنى يتعلق به فيحذف فيذهب معناه . ا ه‍ . والتاسع : التفصيل بين أن يورده على قصد الاحتجاج به والفتيا فيجوز له روايته بالمعنى إذا كان عارفا بمعناه وبين أن يقصد التبليغ فلا يحل له ويتعين اللفظ لظاهر حديث البراء وآمنت برسولك الذي أرسلت قاله ابن حزم في كتاب الإحكام . والعاشر : التفصيل بين الأحاديث الطوال فيجوز فيها الرواية بالمعنى بشرطه دون القصار حكاه بعضهم عن القاضي عبد الوهاب . ثم من المتأخرين من خص هذا الخلاف في أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم وجوز الرواية بالمعنى في كلام الناس ومنهم من عكس وهو ما حكاه القاضي عياض في الإشكال عن مالك تجويزه في حديث الناس ومنعه في كلام النبوة . فرع : إذا قلنا بالمنع وروي بالمعنى لا تسقط روايته بذلك لأنه موضع اختلاف واجتهاد فلا تسقط به الرواية قاله سليم في التقريب . الحالة الثالثة أن ينقص من لفظه ويحذفه فينظر إن تعلق به المحذوف تعلقا لفظيا أو معنويا لم يجز بالاتفاق كما قاله الهندي والإبياري وغيرهما والتعلق اللفظي كالتقييد بالاستثناء والشرط والغاية والصفة والمعنوي كما إذا كان المتعلق مذكورا بجملة مستقلة لا يتعلق المعنى المذكور في الرواية بها كما في بيان التخصيص والنسخ وبيان المجمل بجملة مستقلة وكلام ابن القشيري فينقص عن الخلاف الآتي وإن لم