الزركشي

418

البحر المحيط في أصول الفقه

يكن كذلك فعلى الخلاف في الرواية بالمعنى فالمانعون ثم منع أكثرهم هاهنا وأما المجوزون ثم فاختلفوا هاهنا على أقوال : [ المذاهب في جواز حذف شيء من الحديث ] أحدها أنه إن كان نقل ذلك هو أو غيره مرة بتمامه جاز أن ينقل البعض وإن لم ينقل ذلك لا هو ولا غيره لم يجز هكذا حكاه القاضي في التقريب والشيخ في اللمع وغيرهما وقيد الغزالي الجواز في الشق الأول بأن لا يتطرق إليه سوء الظن بالتهمة باضطراب النقل . والثاني : الجواز مطلقا سواء تعلق بعضه ببعض أم لا كذا حكاه الشيخ أبو إسحاق في اللمع وكذا القاضي في التقريب وابن القشيري وهو يعكر على ما حكياه من الاتفاق أولا لكنه بعيد فإن أحدا لا يجوز حذف الغاية والاستثناء والاقتصار على أصل الكلام وحكى سليم الرازي فيما إذا لم يتعلق بعضه ببعض طريقتين إحداهما إجراء خلاف الرواية بالمعنى والثانية القطع بالجواز قال وهي المذهب : قال : أما إذا روى بعض الخبر ثم أراد أن ينقله بتمامه فإن كان لا يفهم بأنه زاد في حديثه قبل ذلك وإن كان يفهم كان عذرا له في تركه الزيادة وكتمانها وكذا قال القاضي في التقريب متى خاف راوي الحديث على التمام أنه إذا رواه مرة ناقصا أن يتهم وجب عليه روايته على التمام دفعا عن نفسه التهمة المسقطة للرواية وشرط أيضا للجواز أن يكون السامع متذكرا لتمامه فإن خاف غفلته أو نسيانه لم يحل له إلا روايته تاما قال فإن شاركه في السماع غيره لم يحل له الاقتصار على البعض لئلا يفسد على السامع الآخر الذي لم يسمعه إلا تاما . والثالث : المنع مطلقا . والرابع : الحديث إن كان مشهورا بتمامه جاز نقل بعضه وإلا فلا قاله بعض شراح اللمع . والخامس : إن كان لا يعلم إلا من جهته فإن تعلق به حكم لم يجز أن يترك منه شيئا وإن لم يتعلق به حكم نظر فإن كان الناقل فقيها جاز له ذلك وإن كان