الزركشي
413
البحر المحيط في أصول الفقه
به ما هو موضوع له فإن علم تجوزه به واستعار تركه وجب نقله باللفظ لينظر فيه . خامسها أن لا يكون من باب المتشابه كأحاديث الصفات أما هي فلا يجوز نقلها بالمعنى بالإجماع حكاه إلكيا الطبري وغيره لأن الذي يحتمله ما أطلقه النبي صلى الله عليه وسلم من وجوه التأويل لا ندري أن غيره من الألفاظ هل يساويه أم لا قال وكذلك المشكك والمشترك لا ينقله أحد بالمعنى لتعذر نقله بلفظ آخر وكذلك المجمل . سادسها أن لا يكون من جوامع الكلم فإن كان كقوله عليه الصلاة والسلام الخراج بالضمان والبينة على المدعي العجماء جبار لا ضرر ولا ضرار ونحوه لم يجز لأنه لا يمكن درك جميع معاني جوامع الكلم حكاه بعض الحنفية قال ومن مشايخنا من يفصل بين الجوامع وغيرها إذا كان ظاهر المعنى كغيره من الظواهر . وجعل الإبياري في شرح البرهان للمسألة ثلاث صور : أحدها أن يبدل اللفظ بمرادفه كالجلوس بالقعود فجائز بلا خلاف . وثانيها أن يظن دلالته على مثل ما دل عليه الأول من غير أن يقطع بذلك فلا خلاف في امتناع التبديل . ثالثها أن يقطع بفهم المعنى ويعبر عما فهم بعبارة يقطع بأنها تدل على ذلك المعنى الذي فهمه من غير أن تكون الألفاظ مترادفة فهذا موضع الخلاف فالأكثرون على أنه متى حصل القطع بفهم المعنى مستندا إلى اللفظ إما بمجرده أو به مع القرائن