الزركشي

414

البحر المحيط في أصول الفقه

التحق بالمرادف وكلام أبي نصر بن القشيري يدل لما ذكره في الحالتين الأوليين على الاتفاق على الجواز في الأولى وعلى المنع في الثانية . وقال العبدري في شرح المستصفى يجوز للعالم فيما علمه قطعا لا في علمه بنظر واستدلال وفي حق من يقلده من العوام خاصة . قال : وعلى هذا الوجه يجوز تفسير مقال الشرع بلغة العجم على وجه التعليم لهم وأما المجتهد فلا يجوز له العمل بالحديث حتى ينقل إليه لفظ الشارع لأنه إن قبله بالمعنى صار مقلدا وفي الصحابي إذا نقله بالمعنى فلا فرق . ا ه‍ . والمذهب الثاني : المنع مطلقا بل يجب نقل اللفظ بصورته سواء العالم وغيره ونقله القاضي عن كثير من السلف وأهل التحري في الحديث وقال إنه مذهب مالك ونقله إمام الحرمين وابن القشيري عن معظم المحدثين وبعض الأصوليين وحكاه غيره عن أبي بكر الرازي من الحنفية وهو مذهب أهل الظاهر كما نقله القاضي عبد الوهاب ونقله صاحب الواضح عن الظاهرية كما نقله ابن السمعاني عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما وجماعة من التابعين منهم ابن سيرين وبه أجاب الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني ووهم صاحب التحصيل فعزاه للشافعي وحكاه ابن السمعاني عن ثعلب من النحويين أي لأجل إنكار أصل الترادف في اللغة . ونقل الماوردي عن مالك لا ينقل حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمعنى بخلاف حديث الناس لكن قال الباجي لعله أراد به من لا علم له بمعنى الحديث فقد نجد الحديث عنه تختلف ألفاظه اختلافا بينا وهذا يدل على أنه يجوز عنده للعالم النقل على المعنى . والثالث : التفصيل بين ما يوجب العلم من ألفاظ الحديث فالمعول فيه على المعنى ولا يجب مراعاة اللفظ وأما الذي يجب العمل به منها فمنه ما لا يجوز الإخلال بلفظه كقوله عليه السلام تحريمها التكبير وتحليلها التسليم خمس