الزركشي
392
البحر المحيط في أصول الفقه
كحديث عتق بعض العبد فإن أبا هريرة رضي الله عنه روى الاستسعاء وابن عمر لم يروه بل قال وإلا فقد عتق منه ما عتق وهي تنافي الاستسعاء وإن لم تنافه لم يحتج إلى الترجيح بل يعمل بالزيادة إذا أثبتت كما في المطلق والمقيد كقول أنس رضخ يهودي رأس جارية فرضخ رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه بين حجرين رواه بعضهم هكذا مطلقا وبعضهم يقول فأخذ اليهودي فاعترف فرضخ رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه وهي رواية الصحيحين . [ مذهب أهل الحديث ] : قال بعض مشايخنا والمحققون من أئمة الحديث خصوصا المتقدمين كيحيى بن سعيد القطان وعبد الرحمن بن مهدي ومن بعدهما كأحمد بن حنبل وعلي بن المديني ويحيى بن معين وهذه الطبقة ومن بعدهم كالبخاري وأبي زرعة وأبي حاتم الرازيين ومسلم والترمذي والنسائي وأمثالهم والدارقطني كل هؤلاء مقتضى تصرفهم في الزيادة قبولا وردا الترجيح بالنسبة إلى ما يقوى عند الواحد منهم في كل حديث ولا يحكمون في المسألة بحكم كلي يعم جميع الأحاديث وهذا هو الحق الصواب في نظر أهل الحديث . ومنهم من قبل زيادة الثقة مطلقا سواء اتحد المجلس أو تعدد كثر الساكتون أو تساووا ومن هؤلاء الحاكم وابن حبان فقد أخرجا في كتابيهما اللذين التزما فيهما الصحة كثيرا من الأحاديث المتضمنة للزيادة التي تفرد بها راو واحد وخالف فيها العدد والأحفظ وقد اختار الخطيب هذا المذهب وحكاه عن جمهور الفقهاء والمحدثين وقد نوزع في نقله ذلك عن جمهور المحدثين وعمدتهم هو أن الواحد لو انفرد بنقل حديث عن جميع الحفاظ قبل فكذلك إذا انفرد بالزيادة لأن العدل لا يتهم وهو مردود فإن تفرد بأصل الحديث لا يتطرق الوهم إلى غيره من الثقات بخلاف تفرده بالزيادة إذا خالف من هو أحفظ فإن الظن مرجح لقولهم دونه لا سيما عند اتحاد المجلس .