الزركشي
393
البحر المحيط في أصول الفقه
تنبيهات الأول : : لتوجيه إمكان انفراد الراوي بالزيادة طرق . أحدها أن يعرض للراوي الناقص التشاغل عن سماع الزيادة مثل بلوغه خبرا مزعجا أو عرض له ألم أو حاجة الإنسان كما روى عمران بن حصين قال دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم وعقلت ناقتي بالباب فأتى ناس من أهل اليمن فقالوا يا رسول الله جئنا لنتفقه في الدين ولنسألك عن أول هذا الأمر ما كان قال كان الله ولم يكن معه شيء وكان عرشه على الماء ثم خلق الله السماوات والأرض قال عمران ثم أتاني رجل فقال يا عمران أدرك ناقتك قد ذهبت فانطلقت أطلبها فإذا السراب ينقطع دونها وأيم الله لوددت أنها ذهبت ولم أقم . الثاني : أن راوي الناقص دخل في أثناء الحديث وقد فاته بعضه فرواه من سمعه دونه كما روى عتبة بن عامر قال كانت علينا رعاية الإبل فكانت نوبتي أن أرعاها فروحتها بيتي فأدركت رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدث الناس فأدركت من قوله ما من مسلم يتوضأ فيحسن وضوءه ثم يصلي ركعتين يقبل عليهما بقلبه ووجهه إلا وجبت له الجنة فقلت ما أجود هذا فإذا عمر بن الخطاب بين يدي يقول التي قبلها أجود قال ما منكم من أحد يتوضأ ثم يقول أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إلا فتحت له أبواب الجنة يدخل من أيها يشاء رواه مسلم . الثالث : أن يكون الحديث وقع في مجلسين وفي أحدهما زيادة ولم يحضرها أحد الراويين . الرابع : أن يكون في مجلس واحد وقد كرره النبي صلى الله عليه وسلم فذكره أولا بالزيادة وسمعه الواحد ثم يذكره بلا زيادة اقتصارا على ما ذكره قبل كحديث أبي سعيد حيث روى حديث الذي يمنيه الله تعالى في الجنة فينتهي حيث تنقطع به الأماني فيقول الله عز وجل فإن لك ما تمنيت ومثله معه فقال أبو هريرة وكان سمع هذا الحديث من أبي سعيد فإن لك من تمنيت وعشرة أمثاله فقال أبو سعيد