الزركشي
391
البحر المحيط في أصول الفقه
ولما رأى أصحابه هذا مخالفا لما علموه منه في قبول زيادة الثقة مطلقا ولم يحملوا كلامه على ما ذكرنا احتاجوا لتأويله فقال سليم الرازي لم يرد الشافعي هذه الجهة بل إن رواية الواحد عارضها رواية الجماعة فترجح الجماعة وقال ابن السمعاني لأن سعيد بن أبي عروبة رواه مطلقا وغيره روى الخبر وقال قال قتادة ويستسعى فميز حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم من كلام قتادة فيكون هذا الراوي قد حفظ ما خفي على الآخر . وقال إلكيا الطبري ونحن وإن قبلنا الزيادة بالشرط السابق فيتطرق إليها احتمال الضعف ويخدش وجه الثقة فلو عارضه حديث آخر على مناقضة لقدم عليه فلأجله قدم الشافعية خبر السراية على خبر السعاية لأنه تفرد بنقل السعاية سعيد بن أبي عروبة من بين أصحاب الزهري . وقسم ابن الصلاح الزيادة إلى ثلاثة أقسام : أحدها ما كان مخالفا منافيا لما رواه الثقات فمردود . ثانيها ما لا ينافي رواية الغير كالحديث الذي تفرد برواية جملته ثقة من الثقات فيقبل تفرده ولا يتعرض فيه لما رواه الغير بمخالفته أصلا وادعى الخطيب فيه الاتفاق . ثالثها ما يقع بين هاتين المرتبتين كزيادة في لفظ حديث لم يذكرها سائر رواة الحديث يعني ولا اتحد المجلس ولا نفاها الباقون صريحا وتوقف ابن الصلاح في قبول هذا القسم وحكى الشيخ محيي الدين النووي عنه اختيار القبول فيه ولعله قاله في موضع غير هذا . [ قول ابن دقيق العيد ] : وقال ابن دقيق العيد إذا علم اتحاد المجلس فالقول للأكثر سواء كانوا رواة الزيادة أو غيرهم تغليبا لجانب الكثرة فإنها عن الخطأ أبعد فإن استووا قدم الأحفظ والأضبط فإن استووا قدم المثبت على النافي وقيل النافي لأن الأصل عدمها والتحقيق أن الزيادة إن نافت المزيد عليه احتيج للترجيح لتعذر الجمع ،