الزركشي
384
البحر المحيط في أصول الفقه
مسألة [ إذا تشكك الراوي في الحديث بعد روايته له ] فأما ما ذكر الراوي شكا مبتدأ فإنه يكون قادحا لاحتمال أن يكون شك بعدما رواه على غير ذلك التشكيك قاله ابن القطان المحدث في الوهم والإيهام ونازعه تلميذه ابن المواق وقال تشكيك الراوي بعد اليقين عندي غير قادح فيما حدث به أولا على اليقين فإن شكه بعد ذلك محمول على النسيان وتغير الحفظ بالكبر وغيره اللهم إلا أن يراجع الراوي أصوله ويستريب فيما حدث به أولا من محفوظه فإنه حينئذ يلزم بيان ذلك لكل من حمله إياه فيقبل ذلك عنه ويعرف . مسألة إذا قال الراوي : أظن أن فلانا حدثني أو قال هل يقدح في الحديث قال ابن القطان في الوهم والإيهام نعم لأنه مشكوك فيه وقال صاحب الإنصاف هذا فيه نظر أصولي ولتجويزه وجه فإن الراوي يجوز أن يستند في الرواية إلى الظن ولهذا له أن يروي على الخط بخلاف الشهادة وفي مسلم في باب الاغتسال بفضل ميمونة حديث عن ابن جريج عن عمرو بن دينار قال أكبر علمي والذي يخطر على بالي أن أبا الشعثاء أخبرني عن ابن عباس أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يغتسل بفضل ميمونة وقد اعتذر بعضهم عن مسلم في هذا الحديث بأنه إنما ذكره متابعة لا اعتمادا قلت وهل يعمل بالرواية إذا كان ذلك مستنده ينبغي أن يكون على الخلاف في الشهادة بالاستفاضة إذا ذكرها في مسنده هل ترد شهادته . مسألة إذا قال العدل في حديث رواه العدل المرضي إنه ليس بصحيح ولم يبين وجه القدح لم يسمع منه قاله إلكيا الطبري لأن الأسباب المعدلة إذا اجتمعت لم يبق للتهمة موضع إلا أن يبين السبب قال وبمثله رددنا قول يحيى بن