الزركشي
375
البحر المحيط في أصول الفقه
باطل فإنه لا خفاء في قبول الصحابي رواية الصديق وحده ورواية جلة الصحابة إلا أنه طلب في بعض الأحوال مزيد استقصائهم لريب اعتراهم في خصوص أحواله كإحلاف علي بعض الرواة . ا ه . واعلم أن أثبت منقول عن أبي علي الجبائي في ذلك ما نقله عنه أبو الحسين البصري في المعتمد فقال قال أبو علي إذا روى اثنان خبرا وجب العمل به وإن رواه واحد فقط لم يجز إلا بشرط أن يعضده ظاهر أو عمل بعض الصحابة به أو اجتهاد أو يكون منتشرا وحكى القاضي عبد الجبار عنه أنه لم يقبل في الزنا إلا خبر أربعة كالشهادة عليه ولم يقبل شهادة القابلة الواحدة . ا ه . والحاصل أنه لا يرد رواية الواحد مطلقا بل يعتبر مع ذلك عاضدا له ويقوم العاضد مقام الراوي الآخر وهذا نقله صاحب الكبريت عنه وهم أعرف بمذهبه قلت ولا نظن أن ما نقل أولا عن الجبائي هو مذهب البخاري فإن الحاكم ذكر أن البخاري في صحيحه اشترط رواية عدلين عن عدلين متصلة أنكر ذلك على الحاكم قال ابن الجوزي وغيره هذا غير صحيح منه وقد ظن ذلك ولم يصب وأيضا فذلك احتياط منه لا اشتراط في العمل به . وحكى الروياني في البحر وابن الأثير في جامع الأصول أن بعضهم اشترط أربعة عن أربعة إلى أن ينتهي الإسناد وقال الأستاذ أبو منصور منهم من شرط خبر الاثنين عن اثنين في كل عصر إلى أن يتصل بأصله وهو قول الجبائي ومنهم من اعتبر رواية ثلاثة عن ثلاثة في كل عصر ومنهم من اعتبر أربعة . ومنهم من اعتبر خمسة ومنهم من اعتبر سبعة ومنهم من اعتبر عشرين ومنهم من اعتبر سبعين وهذا غريب وإنما قيل ببعضه في المتواتر . مسألة [ الاعتماد على كتب الحديث من غير الرواية بالإسناد ] ذهب قوم إلى أن شرط العمل بالحديث سماعه وحكاه ابن برهان في الأوسط عن المحدثين ثم قال وذهب الفقهاء كلهم إلى أنه لا يتوقف عليه فإذا صح عنده النسخة من الصحيحين مثلا أو من السنن جاز له العمل منها وإن لم يسمع . وقال إمام الحرمين إذا وجد الناظر حديثا مسندا في كتاب مصحح ولم يرتب في ثبوته يجب العمل به وإن لم يسمع الكتاب فلا يتوقف وجوب العمل على