الزركشي

376

البحر المحيط في أصول الفقه

أن تنتظم له الأسانيد ومنعه المحدثون والذي قلناه مقطوع به فإن من رأى في صحيح مسلم أو البخاري خبرا وعلم ثقة النسخة فلا يتمارى في أنه يجب العمل بذلك الخبر وهو محل إجماع هكذا نقله عنه ابن القشيري في كتابه ثم قال وإذا كان التعويل على الثقة فلو رأى حديثا في كتاب رجل موثوق به عرف منه أنه لا يجازف يجب عليه العمل به وإن لم يره مذكورا بإسناده إلى النبي صلى الله عليه وسلم فوجوب العمل لا يتوقف على الإسناد حسا حتى إذا رآه في موضع ينتفي عنه اللبس منه وهذا يشير إلى وجوب العمل بالمراسيل . ا ه‍ . وهكذا جزم إلكيا الهراسي بوجوب العمل قالا وقال قائلون من المحدثين ليس له ذلك وهو بعيد وله أن يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مستندا إلى كتاب وكما أن عليه أن يعمل فعليه أن يحتج به على غيره اعتمادا على ما في الكتاب واستنادا إليه . مسألة [ إذا رويت لصحابي غاب عن الرسول صلى الله عليه وسلم سنة هل يلزمه سؤاله عنها عند لقياه ] لو رويت سنة لمن غاب عن النبي صلى الله عليه وسلم فعمل بها ثم لقيه هل يلزمه سؤاله عنها فيه وجهان حكاهما ابن فورك وأبو الحسين بن القطان والماوردي والروياني وغيرهم أحدهما يلزمه ليكون على يقين من وجوب العمل بها والثاني لا يلزمه لأنه لو لزمه السؤال إذا حضر للزمه الهجرة إذا غاب . وقال الشيخ أبو إسحاق في التبصرة وسليم الرازي في التقريب وابن برهان في الأوسط والأصح أنه لا يلزمه وقال ابن فورك إنه الأصح لأنهم إنما كلفوا بالظاهر ونقله صاحب الكبريت الأحمر عن الحنفية قال لكن الأولى ذلك . وقال صاحب الحاوي الصحيح عندي أن وجوب السؤال يختلف باختلاف السنة فإن كانت تغليظا لم يلزمه السؤال وإن كانت ترخيصا لزمه السؤال لأن التغليظ التزام والترخيص إسقاط . قال أبو الحسين بن القطان وابن فورك واحتج من لم يوجبه بأن أهل اليمن لقي خلق منهم النبي صلى الله عليه وسلم فلم يبلغنا أن واحدا منهم سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن مسألة مما كان