الزركشي
365
البحر المحيط في أصول الفقه
والظاهر قبوله لأنه لا يقول ذلك إلا بعد العلم به إما اضطرارا أو اكتسابا وإليه يشير كلام ابن السمعاني السابق قال الصيرفي ومن علم أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم فما حكاه على السماع حتى يعلم غيره سواء بين ذلك أو لا لظهور العدالة في الكل . مسألة [ تعريف التابعين ] الخلاف في التابعي كالخلاف في الصحابي هل هو الذي رأى صحابيا أو الذي جالس صحابيا قولان حكاهما النووي أول تهذيبه وقال الخطيب البغدادي هو من صحب الصحابي وكلام الحاكم كما قاله ابن الصلاح يشعر بالاكتفاء باللقاء وهو أقرب منه في الصحابي نظرا إلى مقتضى اللفظين فيهما وقد يفرق بينهما بشرف الصحبة وعظم رؤية النبي صلى الله عليه وسلم وذلك أن رؤية الصالحين لها أثر عظيم فكيف رؤية سيد الصالحين فإذا رآه مسلم ولو لحظة انصبغ قلبه على الاستقامة لأنه بإسلامه تهيأ للقبول فإذا قابل ذلك النور العظيم أشرق عليه وظهر أثره في قلبه وعلى جوارحه . الشرط الرابع [ من الشروط التي يجب أن تتحقق في المخبر ] : أن يكون بعيدا من السهو والغلط ضابطا لما يتحمله ويرويه ليكون الناس على ثقة منه في ضبطه وقلة غلطه فإن كان قليل الغلط قبل خبره إلا فيما نعلمه أنه غلط فيه وإن كان كثير الغلط رد إلا فيما نعلم أنه لم يغلط فيه قال ابن السمعاني في القواطع ونحوه قول إلكيا الطبري لا يشترط انتفاء الغفلة فكون الراوي ممن تلحقه الغفلة لا يوجب رد حديثه إلا أن يعلم أنه قد لحقته الغفلة فيه بعينه وأكثر المحدثين لا يخلون من جواز يسير الغفلة وإنما يرد إذا غلبت الغفلة على أحاديثه وعليه يخرج ما قاله الشافعي في إسماعيل بن عياش قال إنه كان سيئ الحفظ فيما يرويه عن غير الشاميين وعنى به أن الغفلة كانت غالبة عليه في ذلك فاختلطت رواياته ولكن إذا تعارضت روايات من تناهى بحفظه ومن تلحقه الغفلة رجح الأول وذكر نحوه ابن برهان في الأوسط . وقال ابن فورك في كتابه فإن لم يكن ضابطا لكل ما حدث به ساغ الاجتهاد فيه وإن غلب عليه ترك الضبط لم يقبل خبره كما لا تقبل شهادته وقال في موضع آخر إن كان الراوي تلحقه الغفلة في حالة لا يرد حديثه إلا أن يعلم أنه قد لحقته