الزركشي

366

البحر المحيط في أصول الفقه

الغفلة في حديث بعينه . وقال أبو بكر الصيرفي من أخطأ في حديث فليس بدليل على الخطأ في غيره ولم يسقط بذلك حديثه ومن كثر خطؤه وغلطه لم يقبل خبره لأن المدار على حفظ الحكاية . ا ه‍ . وهذا ما حكاه الترمذي في علله عن جمهور أهل الحديث فقال كل من كان متهما في الحديث بالكذب أو كان مغفلا يخطئ الكثير فالذي اختاره أكثر أهل الحديث من الأئمة أن لا يشتغل منه بالرواية . ا ه‍ . وقال صاحب الكبريت الأحمر الأحوال ثلاثة لأنه إن غلب خطؤه وسهوه على حفظه فمردود قطعا وإن غلب حفظه على اختلاله فيقبل إلا إذا قام دليل على خطئه وإن استويا فخلاف قال القاضي عبد الجبار يقبل لأن جهة الصدق راجحة في خبره لعقله ودينه . ا ه‍ . قلت والراجح أنه ممن غلب غلطه وأطلق الشيخ أبو إسحاق رد خبره إذا كثر منه السهو والغلط وأشار بعض الخراسانيين من أصحابنا إلى أنه يقبل خبره إذا كان مفسرا وهو أن يذكر من روى عنه ويعين وقت السماع منه وما أشبه ذلك قلت وبه جزم القاضي أبو الحسين في كتاب الشهادات من تعليقه وذكر ابن الرفعة أن إمام الحرمين نقله عن الشافعي بالنسبة إلى الشهادة ففي الرواية أولى قال وهو ما أورده الفوراني والمسعودي والغزالي . الشرط الخامس أن لا يعرف بالتساهل فيما يرويه وبالتأويل لمذهبه فربما أحال المعنى بتأوله وربما يزيد في موضع زيادة يصحح بها فاسد مذهبه فلم يوثق بخبره قاله ابن السمعاني ولو روى الحديث وهو غير واثق به لم يقبل وإن كان يتساهل في غير الحديث ويحتاط في الحديث قبلت رواياته على الأصح . وقال المازري الراوي إن عرف منه التساهل في حديثه والتسامح لم يقبل قطعا وإن لم يعرف ذلك منه ولكن نرى منه غفلة وسهوا فإن كان ذلك نادرا لم يؤثر ما لم يلح للسامع فيه ظهور مخايل الغفلة وإن كثرت فاختلفوا على ثلاثة أقوال : أحدها لا يمنع من قبوله إلا أن يظهر منه مخايل الغفلة . والثاني : : لا يقبل .