الزركشي
362
البحر المحيط في أصول الفقه
ومنها أن من كان منهم مجتهدا أو نقلت عنه فتاوى حكمية هل يلتحق ذلك بكونه قول صحابي حتى يكون حجة أم لا ؟ ومنها : هل يعتبر خلافهم لهم أو يتوقف إجماعهم على قولهم أو غير ذلك ؟ . [ الذي رأى الرسول كافرا به ثم أسلم ] : ثم هاهنا فوائد : أحدها من اجتمع به كافرا ثم أسلم ولم يره بعد الإسلام ولكن روى شيئا سمعه منه في حال كفره أو لم يروه هل يكون صحابيا ظاهر كلامهم أنه لا يكون كذلك ولهذا لم يذكر أحد عبد الله بن حماد في الصحابة وقد كلمه النبي صلى الله عليه وسلم ووقف معه في قصته المشهورة مع كونه أسلم بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم فلم يعتدوا بذلك اللقاء والكلام في الكفر . [ من اجتمع به قبل البعثة ثم أسلم ولم يلقه ] : الثانية من اجتمع به قبل المبعث وحادثه ثم أسلم بعد المبعث ولم يلقه فهل يكتفى باللقاء الأول مع إسلامه في زمنه فيه نظر وقد روى أبو داود في سننه عن عبد الله بن شقيق عن أمية عن عبد الله بن أبي الحمساء قال بايعت النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يبعث وبقيت له بقية فوعدته أن آتيه بها في مكان ونسيت ثم إني ذكرت بعد ثلاث فجئت فإذا هو في مكانه فقال يا فتى لقد شققت علي أنا في انتظارك منذ ثلاث أنتظرك فهذه القضية كانت قبل النبوة ولم يكن ابن أبي الحمساء أسلم إذ ذاك قطعا ولكنه أسلم بعد ذلك ولم تثبت صحبته بعد الإسلام . الثالثة من اجتمع به بعد المبعث وأسلم قبل وفاته وفيه نظر وهو أولى بالصحبة من القسمين قبله . [ من أسلم ثم ارتد ثم أسلم ] : الرابعة من صحبه ثم ارتد بعد وفاته ثم عاد إلى الإسلام هل تحبط ردته تلك الصحبة السالفة ينبني هذا على أن المرتد هل تحبط أعماله بمجرد الردة أم لا بد من الوفاة على الردة والثاني هو المشهور عندنا وعليه لا تحبط صحبته والأول قول الحنفية وعليه تحبط فإنهم يجعلون هذا إسلاما جديدا يجب به استئناف