الزركشي

361

البحر المحيط في أصول الفقه

قال في حديث عبد الله بن ثعلبة بن صعير وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد مسح وجهه عام الفتح . قال الشارح إن كان عبد الله هذا عقل ذلك أو عقل عنه كلمة كانت له صحبة وإن لم يعقل شيئا كانت تلك فضيلة وهو من الطبقة الأولى من التابعين . ا ه‍ . [ اشتراط الرؤية للصحبة ] : ولا يشترط رؤيته للنبي صلى الله عليه وسلم ليدخل ابن أم مكتوم الأعمى وغيره من الأضراء وإنما اشترطنا الإيمان لأن الكفار لا يدخلون في اسم الصحبة بالاتفاق وإن رأوه صلى الله عليه وسلم وممن ذكر هذا القيد الآمدي وابن الصلاح وغيرهما وصرح به البخاري في صحيحه حيث قال من صحب النبي صلى الله عليه وسلم أو رآه من المسلمين فهو من أصحابه وحكاه القاضي عياض عن أحمد بن حنبل واشترط أبو الحسين بن القطان العدالة قال من لم يظهر منه ذلك لا يطلق عليه اسم الصحبة قال والوليد الذي شرب الخمر ليس بصحابي وإنما أصحابه الذين كانوا على الطريقة . ا ه‍ . وهو عجيب لما قررناه من ثبوت عدالتهم المطلقة . [ ما يترتب على الاختلاف في اشتراط الرؤية ] : ثم ذكر الآمدي وابن الحاجب وغيرهما من الأصوليين أن الخلاف في هذه المسألة لفظي وليس كذلك بل ترتب عليه فوائد : منها : العدالة فإن من لا يعد الرائي من جملة الصحابة يطلب تعديله بالتنصيص على ذلك كما في سائر الرواة من التابعين فمن بعدهم ومن يثبت الصحبة بمجرد اللقاء لا يحتاج لذلك . ومنها الحكم على ما رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم بكونه مرسل صحابي أم لا فإن الجمهور على قبول مراسيل الصحابة خلافا للأستاذ فإذا ثبت بمجرد الرؤية كونه صحابيا التحق مرسله بمثل ما روى ابن عباس والنعمان بن بشير وأمثالهما وإن لم نعطه اسم الصحبة كان كمرسل التابعي .