الزركشي
360
البحر المحيط في أصول الفقه
وقال ابن فورك هو من أكثر مجالسته واختص به ولذلك لم يعد الوافدون من الصحابة وقد يقال فلان من الصحابة بمعنى أنه لقيه وروى عنه وإن لم تطل صحبته ولم يختص به إلا أن ذلك بتقييد والأول بإطلاق انتهى . وقال أبو نصر بن القشيري لفظ الصحابي من الصحبة فكل من صحبه صلى الله عليه وسلم لحظة يطلق عليه اسم الصحابي لفظا غير أن العرف اقترن به فلا يطلق هذا اللفظ إلا على من صحبه مدة طالت صحبته فيها قال ولا تضبط هذه المدة بحد معين وكذا قال الغزالي . [ هل للصحبة مدة معينة ؟ ] . وحكى شارح البزدوي عن بعضهم تحديدها بستة أشهر وشرط سعيد بن المسيب الإقامة معه سنة أو الغزو معه وضعف بأن جرير بن عبد الله ووائل بن حجر ومعاوية بن الحكم السلمي وغيرهم ممن وفد على النبي صلى الله عليه وسلم عام تسع وبعده فأسلم وأقام عنده أياما ثم رجع إلى قومه وروى عنه أحاديث لا خلاف في عده من الصحابة ونحوه قول إلكيا الطبري هو من ظهرت صحبته لرسول الله صلى الله عليه وسلم صحبة القرين قرينه حتى يعد من أحزابه وخدمته المتصلين . وذكر صاحب الواضح أن هذا قول شيوخ المعتزلة وقال أبو الحسين في المعتمد هو من طالت مجالسته معه على طريق التبع له والأخذ عنه فمن لم تطل مجالسته كالوافدين أو طالت ولم يقصد الاتباع لا يكون صحابيا ونقله صاحب الكبريت الأحمر عن الجمهور من أصحابهم . وقال القاضي أبو عبد الله الصيمري من الحنفية هو من رأى النبي صلى الله عليه وسلم واختص به اختصاص الصاحب بالمصحوب وإن لم يرو عنه ولم يتعلم منه وقال الجاحظ يشترط تعلمه منه وقيل يشترط أن يروي عنه حديثا واحدا . [ هل البلوغ شرط في اعتبار الصحبة ؟ ] : وقيل يشترط بلوغه حكاه القاضي عياض عن الواقدي وهو ضعيف فإنه يخرج نحو محمود بن الربيع الذي عقل من النبي صلى الله عليه وسلم مجة وهو ابن خمس سنين وعدوه من الصحابة وكلام السفاقسي شارح البخاري يقتضي اشتراط التمييز فإنه